فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 25969

قوله?: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم) أي أفضلها (وأزكاها عند مليككم) أي أنماها وأطهرها عند ربكم (وأرفعها في درجاتكم) أي منازلكم في الجنة (وخير لكم من إنفاق الذهب والورق) بكسر الراء الفضة (وخير لكم من أن تلقوا عدوكم) يعني الكفار (فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) يعني تقتلوهم ويقتلوكم بسيف أو غيره قالوا وما ذاك؟ قال: (ذكر الله) ، لأن جميع العبادات من الإنفاق ومقاتلة العدو وغيرهما وسائل ووسايط يتقرب بها إلى الله والذكر هو المقصود الأعظم والقلب الذي تدور عليه رحا جميع الأديان وهذا الحديث يقتضى أن الذكر أفضل من تلاوة القرآن.

(التيسير بشرح الجامع الصغير: جـ 1صـ 814) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله:

"وممَّا ينبغي أنْ يُعرَف أنَّ الله ليس رضاه أو محبَّته في مجرَّد عَذاب النفس وحملها على المشاقِّ؛ حتى يكون العمل كلَّما كان أشقَّ كان أفضل، كما يحسبُ كثيرٌ من الجهال أنَّ الأجر على قدر المشقَّة في كلِّ شيء، لا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع، وأتبع - كان أفضل؛ فإنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل"؛

"الفتاوى"25/ 281 - 282.

قوله: {ذكر الله} قال عز الدين بن عبد السلام في قواعده:

هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها فإذا الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف انتهى.

من الضوابط التي يعملُ بها في تفضيل عملٍ على عمل آخَر:

1 -الواجب مقدَّم على غيره بإطلاق.

2 -المستحبُّ مقدَّم على المباح بإطلاق، ما لم يكن وسيلة إلى واجب أو مستحب آخَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت