فهرس الكتاب
3 -عند التزاحُم بين الأعمال الصالحة: إذا أمكن الأخْذ من كلِّ عمل صالح مستحب ما يمكنه على سبيل المداومة، وإنْ كان قليلًا كان أفضل؛ (( أحبُّ العمل إلى الله أدومُه وإنْ قلَّ ) )، وسبَق الحديث عن المداومة على العمل الصالح، وعند التعارُض بين أنواع الأعمال الصالحة يحتاجُ المسلم إلى فقه الموازنة بين دَرجات المصالح، ويمكنُ الاستئناس بما يلي:
1)العمل المرتبِط فضلُه بوقتٍ هو المقدَّم؛ كالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فهو مُقدَّم على التعليم ونحوه، وقد كان هذا هدي النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومثلُه الانشغال بإكرام الضيف عند قُدومه، أو قتال العدو عند هُجومه، ولو على حِساب أعمال صالحة أخرى.
2)العمل الذي يكون فيه خيرٌ مُتعدٍّ للناس أفضلُ من القاصر؛ أخرج البخاري 4191 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] قال:"خيرُ الناس للناس؛ تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخُلوا في الإسلام".
وأخرج الترمذيُّ 2431 عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( المسلم إذا كان مخالطًا الناسَ ويصبرُ على أذاهم خيرٌ من المسلم الذي لا يخالطُ الناسَ ولا يصبرُ على أذاهم ) )، فالعلمُ والتعليم خيرٌ من العبادة النافلة القاصرة من حيث الأصل.
ومن ذلك ما يُروَى أنَّ مالكًا كان في حلقتِه فقام أحدُ طلابه من الحلقة ليُصلِّي نافلةً، فقال له مالك: الذي قمتَ عنه خيرٌ من الذي قُمتَ إليه.
قال السعدي في"القواعد"ق33:"ويقدم العبادات التي نفعها يعمُّ العامل وغيره على العبادات المختصَّة بالعامل".
3)العملُ الذي يكونُ فيه صَلاح القلب وحُضوره مقدَّمٌ؛ وراجع كلام ابن تيمية المتقدم