فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 25969

وجاء في رواية أن سعدا رضي الله عنه قال لأمه:"لا تفعلي يا أمه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء، قال فمكثت يومًا وليلة لا تأكل، فأصبحت وقد اشتد جهدها، قال فلما رأيت ذلك قلت: تعلمي والله يا أمه، لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، إن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت".

[وقد فرقت السنة بين حق الأب والأم]

قال أبو هريرة رضي الله عنه:"جاء رجل إلى رسول الله? فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من: قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك".

نقل الحافظ ابن حجر عن ابن بطال قوله: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر.

قال:"وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فسوى بينهما في الوصاية وخصَ الأم بالأمور الثلاثة".

قال القرطبي:"المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر، وتقدم في ذلك على حق الحب عند المزاحمة".

وقال القاضي عياض:"وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برهما سواء."

ونقله بعضهم عن مالك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال ابن سعدي رحمه الله: في تفسيره:

{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}

ثم بدأ بآكد الحقوق بعد حقه فقال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} من الأقوال الكريمة الحسنة، والأفعال الجميلة المستحسنة، فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان انتفى العقوق.

قال العلامة محمد الأمين الهرري الشافعي:

والثاني: ما ذكره بقوله: {وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت