فهرس الكتاب
أي: وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا تاما كاملا لا تدخرون فيه وسعا، ولا تألون فيه جهدا، وهذا يستلزم ترك الإساءة وإن صغرت، فما بالك بالعقوق الذي هو من أكبر الكبائر وأعظم الآثام، وقد جاء في القرآن غير مرة قرن التوحيد والنهي عن الشرك بالأمر بالإحسان إلى الوالدين.
وكفى دلالة على عظم عناية الشارع بأمر الوالدين أن قرنه بعبادته، وجعله ثانيها في الوصايا، وأكده بما أكده به في سورة الإسراء، كما قرن شكرهما بشكره في سورة لقمان في قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ} وما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله
?أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها» ، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» ، قلت: ثم أي؟
قال: «الجهاد في سبيل الله» .
[تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن.]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
فجعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه ومن هما الوالدان؟
هما الأم والأب، وحق الأم آكد من حق الأب، ولهذا سُئِل الرسول -عليه الصلاة والسلام:"من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال النبي -?- أمك قال: ثم من؟"
قال: أمك.
قال: ثم من؟
قال: أمك.
قال: ثم من؟
قال: أبوك"وذلك لأن الأم تعاني من الولد أشد مما يعاني الأب."
قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [سورة لقمان 14]
والإحسان إلى الوالدين يكون بالقول ويكون بالفعل ويكون بالمال.