فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 25969

قال قوم: إنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة، وليست هي التوراة التي أنزلها الله على موسى - عليه السلام -.

وذهبت طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل وهذا مذهب البخاري.

وذهبت طائفة ثالثة إلى أنه قد زيد فيها، وغيِّر ألفاظ يسيرة، ولكن أكثرها باق على ما أنزل عليه، والتبديل في يسير منها جدًا. وممن أختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه:"الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"ومثل لذلك بما جاء فيها: أن الله سبحانه وتعالى قال لإبراهيم - عليه السلام:"اذبح ولدك بكرك - أو واحدك - إسحاق"فإسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة"."

قال الحافظ ابن القيم:"وقد اختلفت أقوال الناس في التوراة - التي بأيديهم - هل هي مبدلة؟ أم التبديل والتحريف وقع في التأويل دون التنزيل؟ على ثلاثة أقوال طرفين ووسط. فأفرطت طائفة وزعمت أنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة. ليست التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى - عليه السلام -، وتعرض هؤلاء لتناقضها وتكذيب بعضها لبعض، وغلا بعضهم، فجوز الاستجمار بها من البول. وقابلهم طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام، فقالوا: بل التبديل وقع في التأويل، لا في التنزيل. وهذا مذهب أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري".

انظر: إغاثة اللهفان، 2/ 351 - 352.

وبما أن ما عند بني إسرائيل أصابه من التحريف، لذلك نعرض ما عندهم على ما صح عندنا، ليس شكًا في السنّة النبوية الصحيحة، بل شكًا في كتبهم. فلا نحدث ما عندهم إلا ما وافق الصحيح عندنا قطعًا، حتى نتجنب الشرك والكفر والبدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت