فهرس الكتاب
فإن من حكمة الله ورحمته، وفضل هذا الدين وزهرته؛ ما جاء فيه من تعزيز لمكانة الحاكم وولي الأمر، والتأكيد على هيبته وتعظيم قدره، وضرورة بيعته والاجتماع تحت ولايته وحكمه؛ لأنَّ في ذلك حفظ للدين والدنيا، وإقامة لمصالح العباد والبلاد، بخلاف التحزب والتفرق والجماعات، فهي من أعظم أسباب الضعف والشَّتات، وتسلط الأعداء وحصول النَّكَبات، وما أمر المظاهرات والثورات عنَّا ببعيد، فقد كان من أعظم أسباب حصولها التحزبات والجماعات، ومخالفة أمر الحاكم والولاة، وعدم معرفة الهدي النبوي في التعامل مع تلك الحالات؛ فجرَّت بذلك المجتمعات إلى الفتن، وعدم الأمن، والفوضى، وضياع الدين قبل الدنيا.
وهذه تحفةٌ مختصرة، وخلاصة معتصرة من كتب أهل العلم ومقالاتهم في أهمية الحاكم وحقوقه، وما يتعلق به من المسائل والأحكام المهمة، على سبيل السؤال والجواب، ليكون هِدايةً لأولي الألباب.
1.مَنْ هو الحَاكم أو وليّ الأمر؟
ج: هو من أُعطي البيعة على السمع والطاعة والحكم من أهل الحل والعقد وأُقر له بذلك، وكذلك من أخذ الحكم بالغلبة واستقر له الأمر.
أو: هو من تقلَّد الحكم في البلاد، واستقر له الأمر.
2.ما مَعْنى البَيْعةَ للحاكم؟
ج: معناه التعهدُ له بالسَّمع والطاعة بالمعروف، وعدمِ المنازعة وإحداث الفتن.
قال القرطبي -رحمه الله-:"البيعة مأخوذة من البيع، وذلك أن المبايعَ للإمام يلزمُهُ أن يقيه بنفسه وماله، فكأنه بذل نفسَه ومالَه لله -تعالى-، وقد وعد الله -تعالى- على ذلك بالجنَّة، فكأنه حصلت معاوضة ...". [المُفْهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 4) ] .
وقال ابن خلدون -رحمه الله- في تاريخه (1/ 261) موضحًا معنى البيعة: