فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 25969

"اعلم أنّ البيعة هي العهد على الطّاعة كأنّ المبايع يعاهد أميره على أنّه يسلّم له النّظر في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشّط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديَهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمّي بَيْعَة -مصدرُ باع- وصارت البيعةُ مصافحةً بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللّغة ومعهود الشّرع ...".

3.هل تجبُ البَيعة للحاكمِ على كلِّ مسلم؟

ج: نعم؛ وذلك بمُباشرة الحاكم من أهل الحَلِّ والعَقْد في البلاد ومشافهته -إن تيسَّر-، وأمَّا عامة الناس فباعتقادِ البيعةِ له وطاعته في السِّر والجهر؛ والدليل قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [أخرجه مسلم برقم1851] .

قال القرطبي -رحمه الله- بعد بيان معنى البيعة المتقدم:"... ثم هي واجبة على كل مسلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» ؛ غير أنه من كان من أهل الحل والعقد والشهرة فبيعته بالقول والمباشرة باليد إن كان حاضرًا، وبالقولِ والإشهادِ عليه إن كان غائبًا، ويكفي من لا يُؤبَه له ولا يُعرف أن يعتقدَ دخوله تحت طاعة الإمام، ويسمع ويطيع له في السِّر والجهر، ولا يعتقد خلافًا لذلك؛ فإن أضمره -أي الخلاف- فمات مات ميتة جاهلية؛ لأنه لم يجعل في عنقه بيعة". [المفهم (4/ 4) ، وينظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (6/ 278 - 279) ] .

4.ما موقفنا ممن غَدَر ونقضَ البيعة وفَسَخَها؟ وما هو جزاؤه يوم القيامة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت