الصفحة 7 من 8

وفي أيام بني مرين تكاثرت الزوايا , وتتامت الدعاوى وتدوولت مؤلفات و أنظام , وعمّ البلاء وطم فيمن بعدهم , وأخلد إلى الراحة والخمول والاشتغال بالكرامات والمنانات يلتمسون فيها العزاء عن تكالب العدو على الوطن , ونقضه من أطرافه.

ومنذ سنوات ألف أحد الإخوان من مكناس , من خريجي الجماعة الإسلامية بالمدينة المنورة كنابا ضخما عن (الطرق الصوفية بالمغرب) , وكان عنوانه أوسع من مضمونه , إذ قصره على ست بدعوى أنها اكبر الطوائف وأوسعها انتشارا, ولو صبر نفسه على البحث والتقصي لبلغ عددها العشرات , علما بأن شيخنا عبد الحفيظ الفاسي الفهري ألّف في خصوص فروع الشاذلية بالمغرب فبلغت عددا كبيرا في كتابه (ترجمان المعرب لأشهر فروع الشاذلية بالمغرب) , وذكر الفقيه المؤقت المسفيوي في كتابه: (الرحلة المراكشية) , كثيرا من الطرق الموجودة بمراكش.

وبالأمس القريب أفرزت الزاوية الدرقاوية بطنجة طريقتين امتازت كل واحدة بدعاوى وطقوس , ومادام الباب مفتوحا على مصراعيه للأدعياء والدجاجلة في غيبة الحسبة الشرعية , والوازع الديني فلكل من أراد الحق في إنشاء طائفة , وبناء زاوية , ولن يكلفه ذلك إلا تصنع الحال وادعاء منامات , والشطح بكلمات , والأغبياء في الدنيا كثير والأنعام خلقها لكم ...

كما ظهرت الطريقة البوتشيشية بشرق المغرب , وترامى شررها فعم السهل والحزن وانشق عنها أحد أقطابها الشيخ عبد السلام ياسين فانفرد بطريقة جذبت إليه آلافا من الشباب المندفع بغريزته للجديد , ولا سيما والمرشد معروف بإطلاعه على المذاهب الفكرية وإتقانه بعض اللغات , وفضل جرأته في الترويج لأفكاره ومواقفه السياسية , وقد تصدى للرد عليه كثير من الناس حتى من جماعته , ناقمين عليه شذوذه وانحرافه عن الجادة , وخلطه الحق بالباطل في مؤلفاته الكثيرة , وآخر من تصدى لتقد أفكاره ودعاويه الأستاذ الصريح الصادع بالحق أبو عاصم عمر بن مسعود في كتابه الممتع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت