الصفحة 139 من 197

وعمر بما رأيا ولم ير العباس وعلي ذلك ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم ولكن سكت وسلم

فإن قيل إنما يكون ذلك في أول الحال والأمر لم يظهر إذا كان الحكم باجتهاد وأنما كان هذا الحكم على منع فاطمة والعباس الميراث بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا نورث ما تركناه صدقة وعلمه أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه العشرة وشهدوا به فبطل ما قلتموه

قلنا يحتمل ان يكون ذلك في اول الحال والأمر لم يظهر بعد فرايا أن خبر الواحد في معارضة القرآن والاصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الامر فلما تقرر سلما وانقادا بدليل ما قدمنا من الحديث الصحيح الى آخره فلينظر فيه وهذا أيضا ليس بنص في المسألة لأن قوله لا نورث ما تركنا صدقة يحتمل ان يكون لا يصح ميراثنا ولا أنا اهل له لانه ليس لي ملك ولا تلبست بشيء من الدنيا ينتقل الى غيري عني ويحتمل لا نورث حكم وقوله ما تركنا صدقة حكم آخر معين اخبر به انه قد انفذ الصدقة فيما كان بيده من سهمه المتصير اليه بتسويغ الله له وكان من ذلك مخصوصا بما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكان له سهمه مع المسلمين فيما غنموه بما أخذوه عنوة ويحتمل ان يكون صدقة منصوبا على ان يكون حالا من المتروك والى هذا أشار اصحاب ابي حنيفة وهو ضعيف وقد بيناه في موضعه بيد انه ياتيك من هذا ان المسألة مجرى الخلاف ومحل الاجتهاد وأنها ليست بنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتحتمل التصويب والتخطئة من المجتهدين والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت