الصفحة 63 من 70

"ومنها": أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه وتخليته بينه وبين نفسه وشيطانه. وهنالك الهلاك الذي لا يرجى معه نجاة.

"ومنها": إبعاده عن رفقة المؤمنين فيفوته دفاع الله لأن الله يدافع عن الذين آمنوا.

"ومنها": أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة وتعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير فلا تدعه يخطوا إلى الله خطوة.

هذا إذا لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر وينكس الطالب، والذنب إما أن يميت القلب أو يمرضه مرضًا مخوفًا أو يضعف قوته ولا بد.

"ومنها": أنها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبب ذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة) ، وفي بعض الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى أنه قال: (وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل عنه إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره. ولا يكون عبدٌ من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب) انتهى.

فتأمل قوله سبحانه: (ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره فينتقل عنه إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب) إن تطبيق هذا عمليًا من الفلسطينين وغيرهم من العرب إنما يكون بالكفر بالطاغوت وبالكفر بالتحاكم إليه من هيئة أمم وغيرها سوى الكتاب والسنة.

ويكون ذلك أيضا بتسوية القبور وعدم الاعتقاد فيها والتعلق بها فلا يذبح لها ولا ينذر لها ولا يُدعى أربابها ولا يدعى عندها ولا يُتبرك بها ولا تُبنى عليها القباب.

فهذا كله شرك ووسيلة إلى الشرك، وذلك من أعظم المحرمات.

ويكون ذلك التطبيق العملي أيضا بتكفير الكفار وبغضهم والبراءة منهم؛ وهذا هو أصل ملة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام. ويكون ذلك أيضا بإقامة الجهاد في سبيل الله لتكون كلمته هي العليا فحسب تجردًا من كل شعار جاهلي، ويكون أيضا بإقامة الحدود الشرعية على كل أحد وأداء الفرائض كما جاء في الشرع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوبة من شرب الخمر والدخان وجميع المخدرات ومن حلق اللحى وتبرج النساء وكشف وجوههن وتحطيم التلفاز والدش والراديو والفيديو وأمثالها من الخوارق التي تمثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت