فهرس الكتاب
الأصوات والصور والاقتصار على علم الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن تطلب به الدنيا، وكذلك إعدام الصور وتحريم التصوير والغناء واللواط والزنا والربا وجميع المنكرات. فمن أراد أن ينتقل الله له مما يكره إلى ما يحب فَلْيُري الله من نفسه خيرًا.
إن بعض ما ذكرتُه هنا من ذنوبنا ليكفي في تسليط الأعداء. وإننا لنخشى بأنه قد عُرج بالألباب لتنفذ المقادير.
قال الحسن البصري في مخالفة الرماة يوم أُحد وما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم وسادات الأولياء معه قال عند قوله تعالى: {ولقد عفا الله عنكم والله ذو فضلٍ على المؤمنين} قال رحمه الله: (كيف عفا عنهم وقد قُتل منهم سبعون وقتل عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته وشج في وجهه، قال ثم يقول: قال الله عز وجل: قد عفوت عنكم إذ عصيتموني ألا أكون استأصلتكم، ثم يقول الحسن: هؤلاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نُهوا عن شيءٍ فصنعوه فوالله ما تُرِكوا حتى غُموا بهذا الغم، فأفسق الفاسقين اليوم من يتجرأ على كل كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم) انتهى.
ومن آثار المعاصي والذنوب؛ - كما يقول ابن القيم:(ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي فلا تراه إلا خائفًا مرعوبًا.
"ومنها": أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب فيجد المذنب نفسه متوحشة قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه وبينه وبين الخلق وبينه وبين نفسه.
"ومنها": أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه.
"ومنها": أنها تعمي بصر القلب وتطمس نوره.
"ومنها": أنها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتحقرها حتى تصير أصغر من كل شيء وأحقره، كما أن الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها.
"ومنها": أن العاصي في أسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه. فهو أسير مسجون مقيَّد، ولا أسير أسوأ حالًا من أسير أسَره أعدى عدو له ولا سجن أضيق من سجن الهوى ولا قيد أصعب من قيد الشهوة فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلبٌ مأسور مسجون مقيد، وكيف يخطو خطوة واحدة) انتهى.