فهرس الكتاب
إن ما تقدم ذكره من الكفريات والمنكرات وترك الطاعات أعظم سجن للقلب وأعظم أسرٍ له وأشد قيد. وإن هذا ليحس به كوابيس الهم والغم المحيطة بالقلب وقد لا يعلم المصاب بذلك عن السبب وأنه بُعده من ربه وقربه من عدوه، ومن شاء فليسأل كل من تاب إلى ربه وأقبل على طاعته عن التغيير الذي شعر به وأحسه وسيجد الجواب بأنه قد وجد راحة نفسية وأُنسًا واستنارة في قلبه ورقة وأن كوابيس الهموم والغموم قد زالت عنه وانجلت عن قلبه ظلمتها.
ومن آثار المعاصي والذنوب - كما يقول ابن القيم:(سقوط الجاه والكرامة والمنزلة عند الله وعند خلقه.
"ومنها": أنها تؤثر في نقصان العقل.
"ومنها": أنها تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيئًا لأن يكون من العلية.
"ومنها": أنها تجرئ العبد على ما لم يكن يجرأ عليه.
"ومنها": أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه.
"ومنها": أنها تعمي القلب فإن لم تعمه أضعفت بصيرته ولابد.
"ومنها": أنها تنسي العبد نفسه.
"ومنها": أنها تزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة.
"ومنها": أنها تباعد عن العبد وليَّه وأنصح الخلق له وأنفعهم له ومَن سعادته في قربه منه وهو الملك الموكل به وتدني منه عدوه وأغش الخلق وأعظمهم ضررًا له وهو الشيطان فإن العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية.
"ومنها": أنها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه وآخرته فإن الذنوب هي أمراض القلوب متى استحكمت قتلت ولا بد.
"ومنها": أنها مدد من الإنسان يُمد به عدوه عليه وجيشٌ يقويه به على حربه) انتهى.
هذا مختصر عقوبات وآثار المعاصي فكيف نستبعد تسليط الأعداء بالحروب وغيرها والرب سبحانه يقول: وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم