الصفحة 66 من 70

وضربنا لكم الأمثال فتأمل قول ربك عزوجل: {وتبين لكم كيف فعلنا بهم} لتعلم بأنه وعيد منه سبحانه وهو بمعنى: احذروا معصيتي لئلا تجري عليكم عادتي.

ولقد غرقت بلاد العرب والمسلمين اليوم بموجبات السخط والعذاب من تسليط الأعداء وغير ذلك من العقوبات قال تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} .

إن من موجبات الغضب والعذاب: الشرك القبوري وغيره، ومن ذلك: التحاكم إلى الطاغوت وهو ماخالف شرع الله سواء أكان ذلك من قوانين وتشريعات دولية أو خاصة، ومن ذلك أيضًا: البدع وترك الفرائض من الصلوات الخمس وغيرها وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مقتضى الشرع لا التنظيم، وترك إقامة الحدود وترك الجهاد في سبيل الله لتكون كلمته هي العليا لا لشيءٍ آخر، وكذلك: شرب الخمور والدخان والزنا واللواط والربا وتبرج النساء ونزع الحجاب والغناء والشاشات بلا استثناء والرياضة والصور بلا استثناء وحلق اللحى والتشبه بالكفار باللباس وغيره، واستعمال الخوارق الشيطانية وطلب العلم للدنيا وللرياسة وخلطه بعلوم الكفار ولغاتهم ومُوادّة الكفار وتعظيمهم وعدم تكفيرهم. وقد تقدم بيان هذا. وإنما أعدته لبيان أهميته وعِظم خطره وكثرته وشموله، وإنه لا يُجنى من الشوكِ العنب فمن دخل هذه المداخل المظلمة الجالبة للعقوبة العاجلة فلا يلوم إلا نفسه إن أصابه ما أصابه، وهذه الخطايا ظاهرة مجاهر بها، والخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا أهلها وإذا ظهرت فلم تغير فإنها ضررها سيَعُمّ بلا شك.

وإن فلسطين وغيرها من بلاد العرب قد امتلأت اليوم من هذه الموبقات وغيرها مما يصعب حصره والله عز وجل يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} والمطلوب إذا حل العذاب من الحروب وغيرها إنما يكون بالاستكانة والتضرع ويكون ذلك بالتوبة وهي الإقلاع بمقارنة الندم ومقارنة عدم العود إلى المُسخط فأين هذا لما حل العذاب؟ وأين إعدام المنكرات وفعل المأمورات؟. لقد كان الناس فيما مضى إذا أصابهم عذاب من الله إما تسليط أعداء أو غيره فإنهم يبادرون بالتوبة فيكسرون آلات اللهو ويهرقون الخمور وغير ذلك من المعاصي ويهرعون إلى المساجد يدعون ويتضرعون فيكشف الله ما بهم. وأما اليوم فقد قست القلوب وأظلمت، ونخشى أن نكون ممن قال الله تعالى عنهم: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} ، وقد تقدم قول الفُضيل بن عياض للمجاهدين إذا أرادوا الخروج للجهاد حيث يقول: (عليكم بالتوبة فإنها ترد عنكم ما لا ترده السيوف) وهو يقول هذا لمن يخرجون للجهاد إبتداءً وهم صُلحاء فكيف بمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت