الصفحة 67 من 70

يدهمهم الأعداء وهم غارقون بالذنوب والمعاصي، فأين التوبة والرجوع وأين الندم والنزوع؟ {أم على قلوبٍ أقفالها} ؟!!

ولقد جعل الجليل للتمكين في الأرض شروطًا من أعطاه إياها أعطاه موعوده {ولن يخلف الله وعده} فأين شروط التمكين. والمراد به التمكين إنما هو المحبوب لله والذي هو مقارن ملازم لإقامة شرعه سبحانه. ونحن لم نقنط من رحمة الله ولكننا ننظر في آثار المعاصي والطاعات وإلا فقد لاحت البوارق في المشارق معلنة للعالَم ظهور معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم الصادق وأن الذي جاء به إنما هو من رب الخلائق فويل للمعاند والمشاقق، وتعسًا وخيبة لكل كفور ومنافق .. يقول ملك الملوك سبحانه وبحمده للمؤمنين: {وكان حقًا علينا نصر المؤمنين} ، ويقول للكافرين: {ولن تُغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت} .

فتأمل قوله جل جلاله: {ولو كثرت} واعلم أن هذا لا يحده حدٌ يُعجز القوي العزيز فكيف وقد أعقبها سبحانه بقوله: {وأن الله مع المؤمنين} .

إنها كنوز القرآن تبشر أهل الإيمان، وهي حسرة على أهل الطغيان.

وإن تطهير المسجد الأقصى إنما يكون على أيدي من يبغضون اليهود، لأن اليهود هم أعداء ربنا المعبود ونبينا المحمود قَتَلَة الأنبياء الذين يقولون {الله فقير ونحن أغنياء} أَكَلَة السُحت والربا الذين يقولون {عزير ابن الله} عليهم لعائن الله. وإن تطهير الأقصى إنما يكون على يد مؤمنين متقين يعمرونه بطاعة الرحمن ومراغمة الشيطان .. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

واعتبر بما ذكره ابن كثير في تاريخه عن القاضي الفاضل المؤازر للسلطان صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله حيث قال: (كان القاضي الفاضل بمصر يدبر الممالك بها ويجهز إلى السلطان صلاح الدين ما يحتاج إليه من الأموال وعمل الأسطول والكتب السلطانية فيها فصاحة وبلاغة ومواعظٌ وتحضيض على الجهاد فرحمه الله من إنسان، ما أفصحه ومن وزير ما كان أنصحه، ومن عقل ما كان أرجحه فمنها كتاب يَذكر فيه أن سبب هذا التطويل في الحصار من الإفرنج على عكا كثرة الذنوب وارتكاب المحرمات بين الناس فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ولا يفرج الشدائد إلا بالرجوع إليه وامتثال أمره، فكيف لايطول الحصار والمعاصي في كل مكان فاشية، وقد صعد إلى الله منها ما يتوقع بعده الاستعاذة منه. وفيه أنه قد بلغه أن بيت المقدس قد ظهرت فيه المنكرات والفواحش والظلم في بلاده مالا يمكن تلافيه إلا بكلفة كثيرة، ومنها كتاب يقول فيه: إنما أُتِينا من قِبَل أنفسنا ولو صدقنا لعجل الله لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه لما عاقبنا بعدونا ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت