الصفحة 68 من 70

نقدر عليه إلا به، فلا يختصم أحد إلا نفسه وعمله ولا يرجو إلا ربه، ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان. ولا فلان الذي يعتمد عليه أن يقاتل ولا فلان. فكل هذه مشاغل عند الله ليس النصر بها. وإنما النصر من عند الله. ولا نأمن أن يكلنا إليها. والنصر به والُّلطف منه. ونستغفر الله تعالى من ذنوبنا فلولا أنها تسد طريق دعائنا لكان جواب دعائنا قد نزل. وفيض دموع الخاشعين قد غُسل. ولكن في الطريق عائق. خار الله لمولانا في القضاء السابق واللاحق) انتهى من"البداية والنهاية" [12/ 338] .

فتأمل أحوال العارفين بالله الصادقين مع الله المتوكلين على الله.

ولا تغتر بما آلت إليه أمور أهل الزمان من نسيان الرحمن والتعلق بأهل الكفر والطغيان فإن من تعلق شيئًا وُكِلَ إليه، وقد صار الإسلام عند الكثيرين إنما هو مجرد الانتساب والتسمي.

وإذا تبين لك ما تقدم وهو قليل من كثير فإياك أن تشك في أن الذنوب والمعاصي من أعظم ما يستدعي تسليط الأعداء، فإن وفقك الله فإنك ستبادر إلى دواء الداء لتحصل على العافية والشفاء.

قال ابن القيم رحمه الله: (فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا شك أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها. وهل في الدنيا والآخرة شرور وداء إلا سببها الذنوب والمعاصي) .

ثم قال: (فما الذي أخرج الوالدين من الجنة؟) .. ثم ذكر طرد إبليس ولعنه وإغراق قوم نوح وتسليط الريح على عاد وإرسال الصيحة على ثمود، وقلب قرى اللوطية وحصبهم بالحجارة، وسحائب العذاب كالظُّلَلِ على قوم شعيب وإغراق فرعون وقومه والخسف بقارون وداره وماله وأهله، ثم قال: (وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوْا الذراري والنساء، وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال ثم بعثهم عليهم مرة أخرى فأهلكوا ما قدروا عليه، وتبروا ما علوا تتبيرًا، وما الذي سلط عليهم بأنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى {ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} ) انتهى.

وليعلم أن المراد ليس ذكر بني إسرائيل وما جرى لهم وإنما المراد هو معنى قوله تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} فالاعتبار مراد في القرآن لما سبق من الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت