[4] ومما يدل على عمق الاقتران بين العلم والعمل، وكمال التوازن بينهما في عقل المرء وإحساسه وسلوكه، طلبُ العلم بالحق من أجل العمل به، قال ابن القيم: (العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة، والجهل والبطالة توأمان أمهما إيثار الكسل) [بدائع الفوائد:3/ 747] .
[5] قد يشغل بعض المسلمين نفسه باجتهادات فردية ارتجالية محدودة، ثم يظن أنه قد أبرأ الذمة وحقق المقصود .. وما من شك أن الله جل وعلا سيحقق قَدَرا بهذه الجهود بعض الخير، لكن العمل الإسلامي الذي لا تبرأ الذمة إلاّ به أكبرُ من أن يكون جهودا فردية أو أعمالا ارتجالية أو حركة فوضوية، وإنما {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، و {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} ، فالعمل الإسلامي مشروع جماعي متكامل يشمل الدعوة والإعداد أو الدعوة والجهاد -على حسب المرحلة- يأخذ فيه كل واحد موقعه بصدق وثبات، وإلاّ ستستنزف الطاقات وتضيع الجهود في القنوات.