إنَّ هويتنا أيُّها - الأخ القارئ -؛ هي هذا الدين الذي أكرمنا الله به وأخرجنا به من الضلالةِ إلى الهدى، ومن العمى إلى البصيرة، هذا الدين هو القاسم المشترك الوحيد الذي تلتقي عنده وحدة الإسلام، هذه الأمة الكبرى من مشرق الأرض إلى مغربها، فلا يجمعها جنسٌ ولا تجمعها لغةٌ ولكن يجمعها دين واحد، هو هذا الدين الذي اتحدت وائتلفت عليه.
لقد كان المسلمُ يخرجُ من أقصى المغرب وينتقل إلى أقصى المشرق وهو يعتبر الجميع بلاده، بل إنَّهُ ينتقلُ من بلدٍ بعيد إلى بلد آخر، فإذا جاء احتفى به أهل البلد وعينوه لهم قاضيًاوإمامًا.
انظر - مثلًا - إلى ابن خلدون العالم الكبير والمؤرخ، وهو صاحبُ"المقدمة"التي هي من قواعد علم الاجتماع, ولد في بلاد تونس، وفيها نشأ وانتقل إلى بلاد الأندلس، فاستقبلوه استقبالًا حافلًا، وانتقل إلى مصر فعينوه فيها قاضيًا.
وهكذا كانت الأمة:
ولستُ أدري سوى الإسلام لي وطنًا الشام فيه ووادي النيل سيانِ
وكل ما ذكر اسمُ الله في بلدٍ ... عددت أرجاءه من لب أوطانِ
بل إنَّ تاريخ هذه الأمة المسلمة يتعدى الألف وأربع مائة سنة، الماضية إلى أعماق التاريخ, إلى يوم أن أنزل آدم عليه السلام إلى هذه الأرض، منذ أن وجد الإسلام على هذه الأرض وذاك هو تاريخنا.
إن َّالأمة المسلمة أمة واحدة من عهد آدم عليه السلام، كما قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء: 92] ، وقال سبحانه في سورة المؤمنون: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [سورة المؤمنون: 51] .
فدين هذه الأمة دين واحد هو الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران] ، وتاريخها واحد هو تاريخ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ثم أتباعهم من المؤمنين.
ولذلك فنحن نتفاعل مع قصص الأنبياء عندما نقرؤها في كتاب الله جل وعلا، فعندما تقرأ سورة يوسف، أو عندما تقرأ قصة إلقاء أبينا إبراهيم في النار، أو عندما تقرأ قصة موسى مع فرعون؛ تحس بشعور غريب، كأنما أنت ممن شهد الحدث، وممن هو معني به، كما أنك أيضًا عندما تقرأ هذه القصص تجد في نفسك العداوة للطواغيت فرعون وهامان