بعض، وكونه منتسبًا إليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي ويزن الناس به، فكلُّ هذا من دعوى الجاهلية).
ثم نتذكر القصة المشهورة التي رواها البخاري ومسلم عندما ضرب رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، فقال المهاجرين: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها خبيثة، دعوها فإنها منتنة) ، رواية البخاري: (دعوها فإنَّها خبيثة) ، ورواية مسلم: (دعوها فإنها منتنة) .
مع أن هذه - يا للأنصار، يا للمهاجرين - أوصاف يحبها الله ورسوله، فإنَّ الله عز وجل سمَّى المهاجرين بهذا الاسم، وهو الذي سمى الأنصار بهذا الاسم فقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} [سورة التوبة: 100] ، ومع ذلك لما أصبحت الدعوة هنا على غير حقٍ تعصب للباطل، أصبحت من دعوى الجاهلية، فكيف بغير ذلك أيُّها الأخ الكريم؟
ومما يجدرُ أن نذكره في هذا الحديث ما ذكره بعض الدعاة إلى الله عز وجل عن قصةٍ مؤثرة ينبغي أن نأخذ منها عبرة.
يقول: (أنه عقدت ندوة في فلسطين المحتلة عام 1980م - وبالتحديد في 19/ 12/1980م - حضرها من مصر الدكتور مصطفى خليل - رئيس وزراء مصر الأسبق - وحضر هذه الندوة عددٌ من الأساتذة اليهود المتخصصين في الشؤون السياسية والعربية، فقال خليل هذا:"أودُّ أن أطمئنكم، أننا في مصر نفرق بين الدين والقومية، ولا نقبل أبدًا أن تكون قيادتنا السياسية مرتكزة إلى عقائدنا الدينية"، فوقف أحدُ اليهود - بروفيسور اسمه"دافين"- قائلًا:"إنكم أيُّها المصريون أحرار في أن تفصلوا بين الدين والسياسة، ولكنني أحب أن أقول لكم، إننا في إسرائيل نرفضُ أن نقول إنَّ اليهودية مجرد دينٍ فقط، بل إننا نؤكد لكم أنَّ اليهودية دينٌ وشعبٌ ووطن"، وقام آخر - البروفيسور"تيفي ياقوت"- وقال:"أودُّ أن أقول للدكتور مصطفى خليل، أنَّه يكون على خطأ كبير إذا أصر على التفريق بين الدين والقومية، وإننا نرفضُ أن يعتبرنا الدكتور خليل مجرد أصحاب دين لا قومية، فنحنُ نعتبر اليهودية ديننًا وشعبنًا ووطننا"... ) ، إلى آخر كلامهِ الذي ذكر فيه أن القومية أوروبية المنشأ والمصدر، وأنَّ الأوربيون صدروها إلى الشرق.
ألا شاهت وجوه الناعقين بالانتماء لغير الإسلام، الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون، فلهم أقول؛ خذوا الدروس من هذا اليهودي إذا كنتم قد صددتم عن أخذ الدروس من الكتاب والسنة.
23/ 3/1426 هـ