الصفحة 184 من 212

وتخشاها، وبالكاد استطاعت بعض الأنظمة الحفاظ على كرسيها وقد انكشفت عمالتها وخيانتها للصغير والكبير، وكل هذه الأنظمة تخشى أن تفقد آخر رمق من سيطرتها على شعوبها، وهذا ما سيحدث بالضبط بعد الغزو الغربي الجديد للمنطقة، فقد ذهب زمان الإعلام المزيف الذي كان قادرًا على إقناع الشعوب بحكامها العملاء الكافرين الفاسدين، ولم تعد أجهزة الأمن قادرة على إرهاب الناس وتكميم أفواههم ومنعهم من حمل السلاح، ولم تعد هذه الجيوش التي كُشفت هزالتها قادرة على مواجهة ضربات المجاهدين، ولم تعد فتوى علماء السلطان التي ترقِّع للحكام وتحرِّم وتحلِّل حسب مصلحة السلطان؛ لم تعد مجدية.

وأما الوجه الثاني: فهو أن الكلمة اليوم في هذه المنطقة هي للإسلام الحق على لسان الشعوب وفي مقدمتهم المجاهدين الصادقين، إسلام محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته رضوان الله عليهم، الإسلام الذي بدأ من ضعف ثم زاده الله قوة حتى هزموا أعظم إمبراطوريات الشرق والغرب، فشعوب الإسلام اليوم تتمتع بزيادة وعي لطبيعة الصراع وأطراف النزاع فيه؛ الصراع التاريخي القديم الحديث، صراع الإمبراطوريات فارس والروم واليهود مقابل المسلمين.

وما يجري في الحاضر والمستقبل القريب إلا صورة من صور هذا الصراع الذي ترجح فيه الكفة للمسلمين بعون الله تعالى ..

الحق يعلو والأباطل تُسفل *** والله عن أحكامه لا يُسألُ

وإذا استحالت حالة وتبدلت ***فالله عز وجل لا يتبدل

واليسر بعد العسر موعودٌ به *** والصبر بالفتح القريب موكل

وخارطة المنطقة تنقسم بين هذه القوى التي تتصارع على المنطقة منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة ولم تتحد أوجاعهم إلا عندما هزمهم الإسلام، وها هي اليوم تعود لترسم خريطة جديدة للصراع؛ فالعراق وسوريا ولبنان بيد الحالمين لإعادة أمجاد فارس، وكذا صنعوا في اليمن، ودول الخليج ومصر بيد الروم بواسطة الحكام الخونة، وفلسطين والأردن بيد اليهود، وكلٌّ يطمع بالتمدد وزيادة النفوذ، والذي ينغص أحلامهم ويقف أمامهم هم أهل الجهاد؛ كيف وقد أصبح المجاهدون أهل قوة وبأس وتبعهم خلق كثير من الناس. فمن هذا العرض يتبيَّن أن أي تدخل عسكري ضد المسلمين سيثور مقابله بركان من شعوب المنطقة في لبنان والأردن وفلسطين وجزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- ويمن المدد ومصر الكنانة وشعوب المغرب وشرق آسيا، والدلائل على ذلك شاهدة في التاريخ المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت