إلا أنها قد استشرت في العصر الحديث وكثر الخوض فيها عند سائر المجتمعات الشرقية والغربية, المسلمة منها وغير المسلمة، بل لقد صارت ورقة إباحة الإجهاض من أهم الأوراق المطروحة لكسب أصوات الناخبين في كثير من البلدان خاصة الغربية منها بدعوى الحرية والتقدم.
وتصنفيها كنازلة إنما هونسبي لكثرة وقوعه في هذه الأزمان وتعدد أسبابه وطرقه, فاحتاجت المسألة لمزيد من التأمل والنظر وبحث الوسائل والعوامل المستجدة.
وما أدل على انتشار الإجهاض من الإحصائيات التي تنشر بين فينة وأخرى, فقد وصلت حالات الإجهاض عام (1976) م الى أكثر من خمس وعشرون حالة, ثم زادت بعد ثمان سنوات _أي عام (1984 م) الى أكثر من خمسين مليون حالة إجهاض [1]
والدول إزاء هذه القضية الشائكة تباينت وجهتها فمنها من سنت القوانين لاباحته وتسهيله إما بدعوى تنظيم النسل أو تحديده، وإما والعياذ بالله - لمساعدة المنحلات أخلاقيًا والمومسات خاصة في الحضارة الغربية.
وثمت دول أخرى حرمته وجرمت فاعله مالم يكن لسبب معقول كالخوف على حياة الأم من بقاء الجنيين أو نحو ذلك.
فجاءت هذه الدراسة المتواضعة لبحث المسألة وعرض أقوال العلماء فيها مقرونة بأدلتهم ومناقشتها.
الإجهاض وكما يسميه بعض أهل العلم (بالإسقاط) من المسائل المتعلقة بالإناث أساسًا وذلك لكون رحم المرأة هو مستقر الجنين ومنشأ خلقه.
(1) انظر: اختيار جنس الجنين دراسة فقهية طبية ص 96