الشيخ أبو سليمان المهاجر: نعم، كِلا الطرفين وافقا على الحُكم النهائي للشيخ أيمن، وكل طرف كان متحمسًا وينتظر هذا الرد، كل شخص في سورية يتذكر هذه الأيام كأكثر الأيام توترًا للأعصاب لكل المجاهدين، كل الناس كانوا ينتظرون الجواب من الشيخ أيمن الظواهري.
في هذا الوقت أكَّدَ الشيخ أبو بكر البغدادي ونائبه أنهما سيُطيعان الشيخ أيمن إذا أمر بنقل شؤون الشام لأي أحد بمن فيهم جَبهَة النُّصرة، وألا يتدخلا وعلى الرغم من أن هذا بالضبط ما قاله الشيخ أيمن للمجاهدين في الشام، فقد وقَعَت علينا ما يُسمّى بالتبريرات الإسلامية التي بدأت تظهر فقط بعد رده، وقَعَت علينا كصدمة!
إذا كان الحل الذي قدمه الشيخ أيمن وأمر به مخالفًا للشريعة كما زعموا بوضوح بعد رد الشيخ، لماذا تم اعتباره من البداية؟ لماذا تمَّ رفع الأمر في هذه الحالة إلى الشيخ إذا كانوا يعتبرون أن الحل الإسلامي الوحيد هو حلهم؟ لماذا رفعوا الأمر للشيخ إن كانوا يعتقدون أن المقترح الوحيد المقبول هو مقترحهم؟ لماذا اتفقوا أن يقوم الشيخ بحل هذا الخلاف إذا كان إعلان الدولة واجب وغير قابل للمناقشة كما يدعون حاليًّا؛ فلماذا رُفِعَ الأمر من البداية؟
المسائل الواجبة في الإسلام غير قابلة للمناقشة، ليس هناك حاجة أن تذهب للقاضي لمعرفة الحكم الإسلامي لأمرٍ هو معروفٌ مسبقًا ومفروغٌ منه شرعًا مثل حكم الصلاة على سبيل المثال، فالسؤال في المسائل الإسلامية القطعية ليس فقط غير منطقي، بل إنه غير شرعي، إنه حرام.
بالإضافة إلى قبول الدكتور أيمن كقاضي في هذه القضية كونه الأمير الأعلى في الجماعة يجعل من اللازم طاعته، لهذين السببين يَتَعيِّن عليهم قبول القرار الصادر منه.
مؤسسة البصيرة: أليس من الواجب أيضًا على الشيخ الجولاني أن يسمع ويُطيع أميره المباشر؟
الشيخ أبو سليمان المهاجر: طاعة الأمير عامةً أمرٌ واجب، ولكن عندما يصدر أمرٌ فيه شبهةٌ كبيرة فعلى من يَستقبل الأمر أن يُراجع هذا الأمر، بمعنى آخر إذا كان الأمر الصادر من الأمير ليس قرارًا إسلاميًا قطعيًا وليس قائمًا على الاجتهاد فالأمر يجب أن يُرجَع لأهل العلم.