دعني أضرب لك مثالًا: في طريق العودة من غزوة بني جذيمة أمر خالد بن الوليد - رضي الله عنه - جنوده أن يقتلوا كل أسراهم، فكان موقف عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أن رفض ما أمره خالد بن الوليد أن يفعل فورًا.
الشيخ أبو يحيى الليبي - رحمه الله وتقبله في الشهداء - له تعليقٌ على هذا الحديث ومَجمَل ما قاله: هناك الكثير من أنواع للطاعة في الإسلام، فهناك مسائل اجتهادية يجب فيها الطاعة إذا اجتُهِدَ في أمرٍ مشروع - حتى لو كان صعبًا على الفرد تقبُّلُه - يجب عليه أن يطيع.
وهناك مسائل تُعتبَر معصيةً قطعيّة، فَمِنَ المُجمَع عليه أنه لا تجوز الطاعة فيها ومن المُحرَّم أن تُطيع في هذه المسائل إذا أُمِرت. ثم هناك مسائل مُشتبهة وغير واضحة، هذه الأمور يجب أن تؤجَّل حتى يَرجِع فيها لأهل العلم.
أنا أحب أن أضيف هنا أن قضية الطاعة لدى جماعة الدولة قد أُخرِجَت من السياق وأنهم يستخدمون هذه الورقة حينما تَصبُّ في مصلحتهم فقط.
حينما رفع الشيخ أبو محمد الجولاني - حفظه الله ورعاه - الأمر للأمير الأعلى للشيخين أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني، اعتُبِرَ هذا معصيةً من قِبَلهم، في الوقت نفسه أكَّدوا لجنودهم أنهم سيسمعون ويُطيعون الأمير الأعلى الشيخ أيمن الظواهري - حفظه الله تعالى - حينما يأتي الرد.
وهذا ما سَمَحَ لجماعة الدولة أن تكسب الأعداد والسلاح والشعبية عند البعض وهؤلاء المجاهدون كانوا فقط يبايعون جماعة الدولة والشيخ أبا بكر البغدادي لأنهم يثقون أنه إذا جاء رد الشيخ أيمن - حفظه الله - بأية طريقة كانت فإن الجميع سوف يمتثل للأمر.
ومثال ذلك: كان هناك قائد كبير في جَبهَة النُّصرة عندما أتى الرد من الشيخ أبي بكر البغدادي الأمير المباشر للشيخ أبي محمد الجولاني قرر هذا القائد أن يترك جَبهَة النُّصرة وينتقل إلى جماعة الدولة، وأصبح فورًا جُزءًا من مجلس الشورى الخاص بالشيخ البغدادي وأصبح من المقربين له، وبعد أن أتى الرد من الشيخ أيمن - حفظه الله - رجع إلى جَبهَة النُّصرة أيضًا طاعة للأمير وهو ما دفع جماعة الدولة لتنأى عنه، ولكن رجلٌ بموقعه وبهذا المستوى من الفهم