الصفحة 39 من 45

ويقول الشيخ أبو قتادة -فك الله أسره- في موضع آخر:

"والاقتداء بالقصص القرآني لا يكون بالمطابقة في كل أحداث القصة، بل يكون بالعبرة في معنى من المعاني فيها، والفرق مهم هنا بين الأمرين فإن ظن البعض أن سير السالفين تُحكى من أجل السير على منوالها حذو القذة بالقذة خطأ أورده المهالك والجهالات وهذه جهالة في المنهج والعقل، كذلك لأن المقتدي التابع له واقع وهذا الواقع يحكم حركته لا واقع المُقتدى السالف؛ فالواجب هو الواقع لا القصة الذاهبة مصدر العبرة، أما الذين يفرضون القصة الذاهبة على الواقع الذي يعيشونه هم أبعد الناس عن المنهج العلمي بل العقل"انتهى كلامه فك الله أسره وحفظه ورعاه. [1]

وهذا في نقل ما حصل مع الأنبياء المعصومين -عليهم الصلاة والسلام- فما بالك بنقل تجارب المعاصرين والتي قد ثبت فشلها في بعض نواحيها، فانتبه.

وعودة إلى حديثنا لازلنا في الحديث عن شخصيتنا الأولى من هذه السلسلة المباركة أبي الأنبياء إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وذكرنا في الحلقة السابقة كيف كان إبراهيم -عليه الصلاة- في مواجهة أبيه، وكيف كانت دعوته إلى اتباعه لينال السعادة في الدارين.

وكان ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة دون إفراط أو تفريط، ولكن لم يكتب الله لأبيه الهداية فلم يجاوز كلام إبراهيم عليه السلام أذن أبيه، ولم يصل هذا الكلام إلى قلبه فسارع إبراهيم للبحث عن أسلوب آخر لتحقيق مراد الله عز وجل فلم تنتهي مهمته بعد.

(1) على خطى الخليل إبراهيم؛ كسر الصنم - ص 5 , ط: النور للإعلام الإسلامي - الدنمارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت