واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم] الشعراء: 75 - 88[
هنا نرى كيف تبرأ إبراهيم -عليه السلام- من آلهتهم كلها وصرح بذلك وعاداهم {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون} ]الشعراء: 75 - 76[، فلا كرامة لشيء من أجل قدمه، ولا اعتبار لشيء باطل من أجل أن الآباء والأجداد آمنوا بها من قبل، بل كان ذلك هو نفس استدلال الكفار الفاسد على العصور كلها
كما قال المولى -عز وجل- في سورة فاطر: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} ]فاطر: 22 [فالأصل أن التابع الحق لأنه حق وليس لأن فلان قاله أو علان وخاصة إذا كان القائل صاحب جهل وهوى وكفر وعناد، ثم قال إبراهيم -عليه السلام-: {فإنهم عدو لي} ] الشعراء: 77 [
وكأن كل هذه الآلهة جمعهم في جسد واحد من أجل التحقير، وكذلك جمعهم في جسد واحد ليطلق عليهم حكمًا واحدًا فلا فرق بين طاغوت وآخر، بل ملة الكفر واحدة، واستثنى من المعبودات التي كانوا يعبدونها هذه المولى سبحانه -عز وجل-، وهذه دقة في اللفظ على الداعي أن ينتبه لها فإن استثناء المولى -عز وجل- في ذكره الآلة من أعداء إبراهيم أمر ضروري قد يكون من آباءهم الأقدمين من عبد الله -عز وجل- قبل أن تنحرف عقيدتهم وهذا الاعتزال الذي رأيناه من إبراهيم -عليه السلام- ومفارقته الآلهة رأيناه في مواقف أخرى.
قال الله -عز وجل على لسانه: وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي