الصفحة 42 من 45

عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا] مريم: 48[ماذا كانت النتيجة بعد أن اعتزلهم؟

{فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا} ]مريم: 49 - 50[

وكما ذكرنا في الحلقة السابقة أنه لم يكن رابط القرابة ورابط الرحم عند إبراهيم -عليه السلام- لم يكن هذا الرابط أعظم من رابط العقيدة بل لما تعارض هذا مع ذاك فارق قومه وتبرأ منهم قبل أن يتبرأ من معبوداتهم، وقال تعالى في إبراهيم: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} جازاه الله -عز وجل- بهذه التبرأة، جازاه الله -عز وجل- بهذه المفارقة، جازاه بذرية طيبة يكونون له لسان صدق يذكرونه بالخير، ويُذكروا هم بالخير كذلك وإلى يومنا هذا ففي كل صلاة يصلي المسلمون فيها ويسلموا على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وهذا مع أن الذي يتبادر إلى الذهن البشري أنه حينما يفارق الإنسان قومه وأهله ووطنه تنقطع عنه أسباب الرزق، وهذا درس لكل من تردد في الهجرة إلى الله -عز وجل-

فنقول: إن اتباع الإنسان الحق وتركه ما سواه وتمسكه بعقيدة سليمة لا يداهن أحدًا فيها يكون ذلك سببًا بإذن الله -عز وجل- ليفتح الله عليه أبواب الخير ويرزقه من حيث لا يحتسب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه وأرضاه-:"إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه"، والحديث رواه أحمد والبيهقي وغيرهما ورجاله رجال الصحيح. [1]

ثم يقول المولى عز وجل على لسان إبراهيم: الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو

(1) رواه الإمام أحمد بلفظ قريب في مسنده] انظر: مسند الإمام أحمد بتحقيق: الشيخ أحمد شاكر والشيخ حمزة الزين , ط: دار الحديث (15/ 306) برقم: 20617 قال حمزة الزين: إسناده صحيح , انفرد به أحمد. [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت