الصفحة 43 من 45

يطعمني ويسقين] الشعراء: 78 - 79[وصف إبراهيم -عليه السلام- ربه سبحانه وتعالى -عز وجل- بدقة ففي كل فعل يحتمل أدنى مشاركة في المخلوقين.

كان إبراهيم -عليه السلام- يأتي بالضمير المنفصل هو ليؤكد أن الفاعل على الحقيقة هو الله سبحانه -عز وجل-، وإن أرسل رسلًا لهداية الخلق فكانوا سببًا لكن الهادي هو الله، وإن جعل طعامًا وشرابًا سببًا في الإشباع لكن الذي يطعم ويسقي هو الله، وإن جعل الله دواءً وأطباء فإن الذي يشفي هو الله لا شفاء إلا شفاءه، وهكذا ينظر إبراهيم ويعلمنا أن ننظر إلى بواطن الأمور لا ظواهرها، وأما الأمور التي لا تحتمل مشاركة أحد فيها كالأحياء والإماتة فإنه لم يحتاج هنا أن يأتي بما يؤكد هذه الصفات في حق المولى -سبحانه وتعالى-.

يقول المولى -عز وجل-: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} ]الشعراء: 82[، سبحان الله قمة في التواضع وهضم النفس، يبين لنا إبراهيم -عليه السلام- أنه مهما بلغ الإنسان لا يجب عليه أن يكون واثقًا من نفسه، مغرور أن الله عز وجل سيغفر له، وأن الله عز وجل سيدخله الجنة، وأنه من الطائفة المنصورة، وأنه قدم شيئًا عظيمًا لم يقدمه غيره،.

قال الله -عز وجل- في المنافقين: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} ]الحجرات: 17 [فلا راحة الآن ولم ندخل الجنة بعد، بل ولم نجد ريحها وما أدراك أن الله -عز وجل- تقبل منا عملًا واحدًا.

فقد روى ابن أبي يعلى في كتابه (طبقات الحنابلة) عن محمد بن حسناويه، قال:"حضرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل -رضي الله عنه ورحمه- وجاءه رجل من أهل خراسان قال: يا أبا عبد الله قصدتك من خراسان أسألك عن مسألة. قال له"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت