:سلني، قال: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة" [1] "
فيا مجاهد، يا عبد الله، لا تكن واثقًا من نفسك أنك ستدخل الجنة الآن، ولا تكن واثقًا أنه سيُختم لك بالشهادة كما تتمنى، فكم من مجاهد جاهد طيلة حياته ثم انحرف وضل وخُتم له بما لا يرضي الله -عز وجل-، وهذا الكلام الذي نقوله الآن ليس من أجل اتهام الآخرين وإنما هو لتحكم على نفسك وحتى تنظر إلى حالك وتراجع حسابك مع الله -عز وجل-، فتعلق بالله وسله من فضله.
أسأله سبحانه -عز وجل- أن يغفر لي ولك خطايانا كلها يوم الدين {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} ] الشعراء: 88 - 89 [، يقول ابن عباس معلقًا على هذه الآية:"القلب السليم شهادة أن لا إله إلا الله"[2] ، وقال إبراهيم عليه السلام:"واجعل لي لسان صدق في الآخرين"وقد يحمل هذا الكلام تأويل اللسان بالذكر الحسن بمعنى: واجعل لي ذكرًا حسنًا في الأمم التي ستأتي بعدي وهذا وقع، وقد يحتمل التأويل أيضًا اجعل لي من ذريتي من يصدقني فيما دعوت إليه ويذكرني بخير فيكون المقصود هنا هو نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فكانت الاستجابة لدعاء إبراهيم بعد آلاف السنوات، وهذا موافق لقوله سبحانه -عز وجل- في سورة البقرة: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ}
وفي الختام أقول كما قال القاسم البصري -رحمه الله تعالى-:
فَانظُرْ إِلَيْهَا نَظَرَ المُستَحسِنِ *** وأحسِنِ الظَّنَّ بهَا وحَسِّنِ
(1) طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى (2/ 290) , تحقيق: د. عبد الرحمن العثيمين
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير - (149/ 6) ط: دار طيبة , تحقيق: سامي بن محمد السلامة