الصفحة 113 من 188

يحصر [1] فيستحيل أن يحصر ذلك بالتتبع والاستقراء، ومن لم يسعه [2] ما ذكرنا فعليه بـ (السير) ، و (الميزان) ، و (الكاشف) ، والثلاثة للذهبي، و (البداية والنهاية) لابن كثير، و (التواريخ) للطبري، والبخاري، وابن خلدون، وغيرهم كثير. فإن في هذه الكتب ما يشفي ويكفي.

وقد نص بعض أهل العلم أن (المدح يدخله ست آفات: أربع في المادح، واثنتان في الممدوح.

فأما المادح:

1 -الأولى: أنه قد يفرط فيه فينتهي به إلى الكذب.

2 -الثانية: أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مُظهر للحب وقد يكون مُضمرًا له ولا معتقدًا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيًا منافقًا.

3 -الثالثة: أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه.

4 -الرابعة: أنه قد يُفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز، قال الحسن: (من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في الأرض) .

وأما الممدوح فيضره من وجهين:

1 -الأولى: يحدث فيه كبرًا وإعجابًا وهما مهلكان.

2 -الثانية: هو أنه إذا أثنى عليه فرح وفتر ورضي عن نفسه وقلّ تشميره للعمل فإن سلم المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس بل ربما كان مندوبًا إليه.

(1) - انظر: (شرح مسلم) للنووي (1/ 195/196) .

(2) - كثيرًا ما سمعنا شيخنا العلامة ابن باز يقول: (من لم تسعه طريقة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وطريقة المؤمنين فلا وسع الله عليه) . قلت: وقد ورد في بعض الآثار: ( ... فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله) . انظره: في الدر المنثور للسيوطي (1/ 17) . وسكت عنه وسكوته لا يدل على شيء لأنه لم يف بوعده في مقدمة الدر انتهى من (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) . (2/ 236/237) . و (أناشيد عربية) (ص:27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت