قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق."إهـ [1] .
وقال -رحمه الله تعالى- أيضا:"ومن نصب شخصا كائنا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} الآية وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين مثل: اتباع: الأئمة والمشايخ؛ فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه والعمل به فهذا زاجر. وكمائن القلوب تظهر عند المحن. وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أويعتقدها لكونها قول أصحابه ولا يناجز عليها بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله؛ أو أخبر الله به ورسوله؛ لكون ذلك طاعة لله ورسوله. وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن؛ فإنه نور وهدى؛ ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كلام الأئمة"إهـ [2] .
وقال أيضا:"وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أوكلاما يفرقون به بين الأمة يوالون به على ذلك الكلام أوتلك النسبة ويعادون"إهـ [3] .
وإني لا أستبعد أن يكون صاحب المقطع من مثيري الفتنة وهو نفسه أول من نشر مقطع الأخ المجاهد عزام الأمريكي -حفظه الله تعالى-، مع أن هذا الأخير كان في مقطعه يذم جماعته ويصفها بألفاظ شديدة وقاسية! فتنبه يا رفيق الدرب ولا تحقرن قدرات خصمك ومكره، فمن السذاجة أن نعتقد أن القوم جالسون يتابعون ما يقع في الساحة دون أن يبادروا بإثارة الفتنة.
(1) - مجموع الفتاوى 3/ 347.
(2) - مجموع الفتاوى 20/ 8 - 9.
(3) - مجموع الفتاوى 20/ 164.