الصفحة 160 من 188

هذا وقد أخرج البخاري في صحيحه وأحمد في مسنده -وغيرهما- -رحم الله الجميع- واللفظ للأول من حديث أنس ابن مالك -رضي الله عنه- قال:"بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"خبرني بهن آنفا جبريل"قال: فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد: فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها"قال: أشهد أنك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أي رجل فيكم عبد الله بن سلام"قالوا أعلمنا، وابن أعلمنا، وأخيرنا، وابن أخيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أفرأيتم إن أسلم عبد الله"قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا، وابن شرنا، ووقعوا فيه". [1]

وكذا الضلال!! فإن كان المرجئة قد شابهوا اليهود من وجه، فأنتم قد شابهتموهم من أوجه كثيرة تدور بين الغدر وقتل الدعاة ورثة الأنبياء، والتقلب بين المدح والذم بين العشي والإبكار ...

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-:"فمن الناس مثلا من يتحزب إلى طائفة معينة، يقرر منهجها ويستدل عليه بالأدلة التي قد تكون دليلا عليه، وقد تكون دليلا له ويحامي دونه، ويضلل من سواه حتى ولو كانوا أقرب إلى الحق منها ويأخذ بمبدأ: من ليس معي فهو علي. وهذا مبدأ خبيث، يعني بعض الناس يقول: إذا لم تكن معي فأنت علي، هناك وسط بين أن يكون لك أو عليك، وإذا كان عليك في الحق فليكن عليك فإنه في الحقيقة معك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انصر أخاك ظالما أو مظلوما"ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم."

فلا حزبية في الإسلام، ولذلك لما ظهرت الأحزاب في المسلمين تنوعت الطرق وتفرقت الأمة، وصار بعضهم يضلل بعضا ويأكل لحم أخيه ميتا، فالواجب عدم ذلك." [2] "

ومعلوم أن"من ذم بعد مدح فقد كذب مرتين" [3] .

(1) - البخاري (3329) و (3938) و (4480) وأحمد (12057) و (12970) و (13868) ...

(2) - شرح حلية طالب العلم ص 224 ط دار البصيرة.

(3) - انظر كتاب شيخنا أبي أويس -حفظه الله تعالى-"صحيفة سوابق وجريدة بوائق"ص 317 فقد ذكر المقولة وضرب تحتها مثالا بعدنان زهار إذ كان يمدح الشيخ ويصفه بالعلامة والأستاذ والإمام في الأدب واللغة ... ثم بعد هذا كله انطلق يكيل له الشتائم ويصفه بالخائب و"بونبزة"والخائن ... قال شيخنا -حفظه الله-: فما عدا مما بدا أو أن المقولة تنطبق عليك أيضا!؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت