الصفحة 159 من 188

وأما عن وسمه لشيخنا بالتطرف والانغلاق فهذه من زاوية الفساق، فكل من كان متطرفا في فسقه يرى كل معتدل متطرفا!! وهذا معلوم عبر التاريخ، والأسفار تشهد، والواقع يؤكد، فالمرجئة -مثلا- يقولون عن أهل السنة خوارجا، والخوارج يقولون عن القوم مرجئة ... فأنى يستهدى من أصابه العور، وأنى يستشار من أصيب عقله بالخور ...

فنحن نعلم ما يرضي القوم ولكن دونكم العلف، يا عشاق الحشف ...

وأما عن وصفه لشيخنا بالوهابي فهي من ذوقه الخلاب ... فإن كنت تقصد الوهاب -سبحانه- فقد أحسنت فالشيخ رباني وهابي!! والله حسيبه، وإن كنت تقصد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- فتلك النسبة خير من الانتساب إلى لينين وستالين، فاختاروا لأنفسكم! ولكن قومي لا يعلمون ... وخير للمرء أن يكون وهابيا من أن يكون غوغائيا ...

وأما العجيبة المبكية -بحق- هي قولهم بأن الشيخ يريد إعادة تحكيم الشريعة في أرض المغرب الأقصى ...

مضينا إلى زمن يُؤذن فيه بالضلال ولا تستحي المومس من أن تقول إنها مومس ولا الكلب ينكر أهله، وإنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر ...

كأن الشريعة الإسلامية طن من مخدر الشيرا أو كأنها خمر غير مرخص له!! ... )

وقال الشيخ عصام البشير المراكشي في رسالته"شرع الله ليس غلوا":"... وهذا النقل وما بعده من أقوال المالكية جمعتها بإفادة شيخي الحسن بن علي الكتاني جزاه الله خيرا." [1] وهذا من أدب الشيخ عصام -حفظه الله تعالى- وتواضعه بلا شك.

والشيخ لو وزعت أخلاقه على خصومه لكفتهم!!

وقد زرته في بيته [2] فأكرمني وفرح بزيارتي ورأيت منه تواضعا أعجز عن وصفه ...

وكان يقدم لي الحلوى بيده ملِحًّا متبسما ... وأهداني بعض الكتب وأوصلني إلى محطة القطار بسيارته وأصر على ذلك، فجزاه الله عني خيرا.""

(1) -شرع الله ليس غلوا (ص 40) .

(2) -خرج من بيته بمسافة هو والشيخ أبو الفضل عمر الحدوشي -حفظهما الله- واستقبلاني بعناق حار كاد يعصر عيوني لولا أن ثبتني الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت