فهرس الكتاب
وقلت في رسالة سلمتها لشيخي عمر الحدوشي في أول لقاء يجمعني به في الرباط، في بيت الشيخ حسن الكتاني-حفظه الله تعالى- -بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه-: (أما بعد: فحياكم الله-تبارك وتعالى-شيخي الجليل، واسمحوا لي بتمرير هذه الأبيات التي اجتمع فيها كل داء قد يصيب بنات القوافي! -(بسيط) :
حاذَتْ خيامِي بِشارات تُزَحزِحنِي ... في مهجِعِي من حبيب باتَ يَرقُبُنِي
يَا سَيِّدِي بَطَّأَتْنِي سَوْءَتِي [1] خَجَلًا ... كَيْفَ اللِّقَا؟ مَنْ يَسُوقُ الطيرَ تَحملُني؟
لستُ الدُّكَّالِي أبا بشْرٍ إذا عَجَزَتْ ... عن اهْتِبال الدُّنُوْ من بحركم سُفُنِي
يَا فَجْرَ لَيْلِي مَتَى تَلْقَاكَ قَافيتِي؟ ... قد طال شوقِي لحِبٍّ حلّ يعتقُنِي)
وهذا الرجل -والرجال قلة- لا أجد ما أصفه به، فقد أثقل كاهلي بكرمه، وأذكر -للتاريخ وليعلم من يتطاول عليه من أفراخ المرجئة وغلمان الخوارج- قصة وقعت لي معه: كنت أسأله في مجلس من المجالس وجرنا الحديث لذكر كتاب الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى- سير أعلام النبلاء، فقلت له كم ثمنه عندكم؟ فأخبرني بأن عنده نسخة لعله يبحث لي عنها، ومرت الأيام ونسي من نسي، وعندما زرته في بيته وبعد عناق حار وابتسامة جميلة أشار لي بيده إلى الكتاب في أجود طبعاته [2] قائلا"هذا لك!"وكان في المجلس مجموعة من الطلبة وكدت أنفجر باكيا ولكن الدكالي في داخلي نهاني! وبينما نحن جلوس إذا بي أبصر نسخة أخرى من الكتاب ولكنها أقل جودة [3] ، فقلت للشيخ لماذا لم تعطني هذه النسخة ألكم عليها طرر؟ فأجابني ضاحكا: أحببت أن أعطيك الأجود وهذه رديئة جدا!!
وكتب لي على الجزء الأول:
(بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه
(1) 1 - ويصلح رسمها:"سوأتي"كما عند صاحب الوسيط.
(2) - طبعة الرسالة في 28 جزءً.
(3) - وكانت طبعة قديمة وتقع في أقل من عشرين جزءً.