أما بعد: فهذا الكتاب النفيس أهداه لي أحد طلبتي الأفذاذ أهديه أنا عمر الحدوشي -والكتاب خير ما يهدى- لأخي الفاضل الأديب النبيل أبي البشر الدكالي).
والمقصود من ذكر هذه القصة أن يعلم الأغمار قدر الشيخ والجهد الذي يبذله في الدعوة وخدمة طلبة العلم، ولك أن تتخيل أن هذه القصة تكررت بيني وبينه عدة مرات، والشيخ لا عمل له غير الدعوة وأكرم بها من وظيفة، فليس له مدخول شهري لا من جمعية ولا جماعة، بل إنه يبيع ممتلكاته -يعلم الله- ليشتري الكتب وأظنه يزجرني عن ذكر هذه الحقيقة، ولكني لا أملك إلا أن أخبر القوم بمثل هذه المسائل لينزلوا الرجل منزلته، فشيخنا لم يكن في يوم من الأيام ممن يتاجر بدينه، جاء في هامش كتابه"آداب الحوار مع المخالف" (ص 212) على لسان تلميذته أم عبد الله:"تنبيه: هذا التنبيه لا بد منه فشيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-طلب منه المخابرات أن يؤسس جماعة باسم: (جمعية أهل السنة والجماعة) ، وتكون له جريدة ومجلة، ويكون له مكتب في كل دولة في العالم، ويقومون بطبع كتبه وأشرطته وأن لا يتعرض له أحد فقال لهم: وما هو الثمن على هذا العرض السخي؟ فقالوا له: تخصصون طاقاتكم العلمية ضد (جماعة العدل والإحسان) ، و (جماعة الإصلاح والتجديد) ، و (الشيعة) ، فقال لهم: لماذا هؤلاء بالذات قالوا له: لأنهم يشكلون خطرًا على البلاد فقال لهم: الذين يشكلون الخطر الحقيقي على البلاد هم الاشتراكيون الحاقدون على الإسلام وأهله، والعلمانيون المائعون وأشباههما فقالوا له: عليك بهم كلهم وطلبوا منه أن يطبع كتابه: (أناشيد عربية لا إسلامية) ، فأقسم لهم بأنه كان ينوي أن يقدمه للمطبعة-في هذا الأسبوع-أما الآن ما دامت هذه هي رغبتكم فأقسم بالله لن أقدمه أبدًا أبدًا للمطبعة، وأنا أكتب لله لا للمخابرات وعبد السلام ياسين عندي-على ما هو عليه من ضلال في العقيدة-خير من الحكومة الاشتراكية كلها-بل: ظفر عبد السلام ياسين عندي أفضل من الحكومة الاشتراكية كلها-فمنعوه من الخطابة، والوعظ والإرشاد، والتدريس، وقبل الجماعة غيره!!، فلما رفض كان جزاؤه السجن ثلاثين سنة. انظر: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1278/ 1279) "اهـ
قلت له في إحدى رسائلي:
أيا شيخي لكم مني ... قطوف ورد بستاني
فإن القلب في قلبي ... بغير الشيخ كالفاني
بذكر الحب يسعفني ... وإن سهوا .. ! سينساني