بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..
أما بعد:
هذه رسالة لطيفة أحببتُ فيها تنبيه بعض الإخوة الطنجيّين، ممن تصدوا للكلام في باب عظيم من أبواب الدين آلا وهو الجرح والتعديل، ومنه التصنيف والحكم على الناس، وهذا بحر لا ساحل له، وقفت الجهابذة عنده، في حين غامر صاحب طنجة، وامتطى الأمواج تلي الأمواج محاولا المجازفة والظفر، فأتى بما يُضحك الثكلى ويبكي له إبليس، فسوّد بياضا وكتب مرتين أو ثلاثا في موقع: المجلس العلمي، المعروف بإسم (الألوكة) معلقا على موضوع نشره أحد الشباب الطيّب ضمّنه مقدمة كتاب (إمداد السقاة بدلو الرواة) لشيخنا الممتحن الصبور أبي عاصم عمر بن مسعود الحدوشي فرج الله عنه، فأرعد صاحبنا وأزبد، وخاصم وفاجر وما كان ينبغي له هذا، سامحه الله وعفا عنا وعنه، وكان عليه أن يحسن الظن بالشيخ ويحمل كلامه أو أخباره على أحسن المحامل، هكذا علّمنا علماؤنا وأدّبونا جزاهم الله خيرا ونفعنا بهم، وهذا آوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود وأوله:
رسالة:
إلى الأخ الكريم حمادي عبد السلام، السلام عليكم ورحمة الله ...
أخا الإسلام اطلعت على ما سطّرته أناملكم من عتاب ونقد، وجرأة بالغة في حق الشيخ الجليل أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي فرج الله كروبه، وكان ينبغي التأدب والتلطف والتماس الأعذار أو على الأقل تحرّي الحق والصواب، قبل النطق بالباطل والبهتان، لقول الله جلا وعلا: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمعَ والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) [الإسراء:36] وبما أنك لم تهتد لهذا وذاك، كتبتُ ما كتبت نُصحا وتبيانا ونصرة لمن أوجب الله نصرته، وإلى بيان ذلك نقول وبالله التوفيق والعون: