الصفحة 20 من 188

فصل في استغرابه من رد الشيخ على سيد سابق وبيان أن هذا سُنة متبعة:

ذكر صاحبنا الطنجي أن الشيخ عمر كان يخالف الشيخ سيد سابق مؤلف (فقه السنة) وكان يصفه بوصف شديد ذَكره، ثم هو يعتبره شيخه ومُعلمه، وهذا إشكال ما بعده إشكال في نظر صاحبنا ومعضلة ما لها من حل، ونقول فيه ما قلنا في سابقه أن هذا لو صح فمن كلام الأقران الذي يطوى ولا يروى، والرجل يتحدث عن الشيخ قديما لما كان مقيما في طنجة وهذه أيام أكل عليها الدهر وشرب، وينتقد قسوته وشدته على المخالف، ولعله لا يعلم أن الشيخ صحّح هذا واعتذر له في مؤلف له لطيف، طبع سنة 1427 أي قبل خمس سنوات سماه (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) وهذا نصه:

قال الشيخ: ( ... وسنتقي -إن شاء الله- مأثور القول البذيء والجارح بعد اليوم، مرة أخرى عذرًا شيوخنا ومغفرة، وعفوًا من زلة القلم، ومن بعض عقاربه المسمومة. قلقل الله أنيابه. وما أردنا من ذلك إلا نصرة الإسلام، ولكن أخطأنا بابه، لأن السباب والحمية للإسلام -في الغالب- ساكنان لا يلتقيان، ولا أحب أن أُلاَمَ وأحاسب على الفعل الماضي، نعم على الحال والاستقبال فأهلا وسهلا.

ولا زال أهل العلم يتراجعون إلى ما هو أفضل، وللإمام الشافعي مذهبان، وللأشعري ثلاث حالات، ولابن معين وابن حنبل رأيان بل سبعة أقوال في بعض المسائل، وهكذا ... ولا أظنني بهذا الاعتراف أمكنت الرامي من صفاء الثغرة، وليس بيننا وبين الحق حجاب. ورحم الله امرأً أهدى لنا عيوبنا، (ومن حذرك كمن بشرك) [1] .

فإن كان لا يعلم هذا، فيحق لنا أن نتمثل فيه بقولهم: علمت شيئا وغابت عنك أشياء. آما وإنك نصبّت نفسك رادا على الشيخ مُتصديّا له، فقد لازمك والحالة هذه معرفة وما له وما عليه، قال الله عز وجل: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) [الزخرف 86] فالشهادة لا تكون إلا بالعلم.

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير الآية: (عالما بما شهد به، ويشترط أن تكون شهادته بالحق) [2] .

(1) - انظر (نشر العبير ص:27) طبعة دار الكتب العلمية بيروت1427.

(2) - (تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكلام المنان) صفحة: (771) طبعة مؤسسة الرسالة 1423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت