الصفحة 21 من 188

قال شيخ الإسلام رحمه الله: والحكم على الناس يبنغي أن يكون بالعلم والعدل لا بالجهل والظلم كحال أهل البدع.

فالعيب كل العيب والظلم كل الظلم أن يحاسب المرء على فعل أو قول تركه واعتذر منه، لكن الإنصاف عزيز، ولله در القائل:"الإنصاف حلة الأشراف والأشراف أقل الأصناف".

واستغرابه من رد الشيخ عمر فرج الله عنه على شيخه سيد سابق غريب، ولا زال العلماء يرد بعضهم على بعض، وليس من العيب أن يردّ التلميذ على الشيخ إن جانب الصواب وخالف الطريق بشرط الأدب، وهذا كثير في أسلافنا، ومن الإنصاف أن يذكر الرجل بما له و ما عليه، نصحا للأمة وكشفا للغمة، وهذا أبو داود أو غيره [1] سئل عن أبيه فقال: خذوا عن غيره، فأعادوا عليه الكرّة فقال: أبي كذاب، إنه الدين) وذاك الإمام ابن الذهبي رحمه الله قال عن إبنه أبي هريرة كما في مقدمة السيّر: إنه حفظ القرآن كله ثم تشاغل عنه فنسيّه، فقال فيه ما فيه بيانا لحاله وإن كان ابنه وفلذة كبده، وغيره هذا مبثوت في كتب الباب.

(1) - روى ابن عدي في الكامل (4/ 265) بسنده عن ابن الجنيد قال"سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذاب"اهـ

ذكر ابن حبان في المجروحين (2/ 15) عن ابن المديني، قال:"وقد سئل علي ابن المديني عن أبيه فقال: اسألوا غيرى فقالوا سألناك. فأطرق ثم رفع رأسه وقال: هذا هو الدين، أبى ضعيف"اهـ.

وقال مرة:"وفي حديث الشيخ ما فيه"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت