الصفحة 22 من 188

فصل في ذكره لحادثة عن خطبة الجمعة التي كان يلقيها الشيخ:

كما أسلفنا أن هذا من الأيام الخوالي التي قضاها الشيخ مقيما في طنجة، فالرجل يتحدث وينتقد الشيخ لأحداث وقعت قديما، وسبحان الله ويا للعجب، اغلب ما انتقد صاحبنا وردّ به على الشيخ مُشهرا، مسائل قديمة، أغلبها صحّحها الشيخ ورجع عنها كما بيّننا بالدليل، وقد منع شيخنا من خطبة الجمعة بعد أحداث الحادي العشر، أي بعد توقيعه مع بعض مشايخ البلد للفتوى الشهيرة بكفر التحالف مع الحلف الصليبي لمحاربة أهلنا في أفغانستان، وهذه أحداث مرت بحلوّها ومرّها، نسأل الله أن يجعلها نصرا وتمكينا للجهاد والمجاهدين في كل مكان.

بعدها تم منع الشيخ عمر وغيره، من خطبة الجمعة بل وتوقيفه فرج الله عنه من أيّ (نشاط ديني) على حد تعبير وازر الإيقاف!!.

ونقول للأخ إن الناس مصدَّقون فيما يقولون، إلا بدليل لا يحتمل، وما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال، ولعلك شققت عن قلب الشيخ حتى تحكم بما حكمت، على أن خطب الشيخ ودروسه شهد لها المخالف قبل الموافق بالأهلية و النّفاسة، وانظر سلاسله العلمية المتينة في النحو والحديث والأصول، ليسيل لعابك وتنحل حبوتك، ثم ليطيش عقلك الطائش بعدها، وليس شيخنا بالعاجر عن إلقاء خطبة أو درس، حتى يفعل ما ذكرتم مفترين عليه مأزورين، فقد حضرنا له ورأينا السلاسة والحلاوة التي عليها الطلاوة، مع سرعة الاستحضار ودقة الاستدلال.

وقد خرج صاحبنا بتجنيه هذا على الشيخ عن حد الاعتدال والقصد حتى أفرط ووقع في الشطط والغلط، وما مثله ومثله الشيخ إلا كما قال ابن جرير:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس!!

أما ما ذكره من أفضلية فلان من الناس، أو علان من الدعاة على الشيخ، فهذا مما حشر فيه أنفه ووصلت إليه جرأته، وكأنه بخاري زمانه أو ذهبي عصره، فالرجل أراد أن يطير ولم يربي ريش، فسقط لأول وهلة، ووقع على أم رأسه، ولا وجه للمقارنة بين شيخنا وبين من ذكَر وسمّاه، ويكفي شيخنا فخرا جهره بكلمة الحق المرّة وإعلانه النكير على الظلم والظالمين، ورفضه لشريعة الغاب وتحكيمها في الأبشار والأبضاع والفروج والدماء، ثم نصرته لأهل الجهاد المدافعين عن أمة الإسلام، في الوقت الذي سكت فيه فلان وعلان وصمت صمْت القبور، وكأنه مات وكُفّن ثم دفن، والحق يومه ظاهر ناصع، والحجة قائمة وثورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت