لإخوانه المجاهدين، ورماه الأوغاد بالباطل وتمنوا مكثه في السجن وعدم خروجه منه ودعوا عليه بذلك، وحذروا الناس من مجالسته والأخذ عليه، ثم حرموا النظر في كتبه. وغير ذلك .. بل من رأى البلاء الذي نزل بأئمتنا وسادتنا وإلى يومنا هذا لرأى ما لا تحتمله العقول.
فهذه هي سنة الله في أولياءه وأصفياءه، فتجوع يوما، وتشبع يوما، وتذل أياما وتصح يوما، وتمرض أياما، وتسّر ساعة، ونكد سوائع، والعاقبة للمتقين. فإن الإيمان اليوم أعز من الكبريت الأحمر والغراب الأعصم، كما نطقت به السنة وشهد به العيان، ومن العلامات التي يُعرف بها المؤمن من المنافق في هذا الزمان أن المؤمن فيه يصير أذّل من شاته، وأنه تتوالى عليه الهموم والأكدار حتى يمر بقبر الميت فيقول ليتني مكانك [أخرجه مسلم 8/ 182] ويُروى (لو دخل المؤمن جحر ضب لسلط الله عليه من يؤذيه) .
وقد كان الناس قديما يعدون الجاه والمال سقوطا من عين الله، رأت امرأة صالحة رجلا مارا في موكب وأبهة عظيمة، والناس يتعجبون من ذلك فقالت: مم تعجبون؟! هذا رجل سقط من عين الله فأوصله إلى ما ترون [1] .
أفنريد أن يعدل الله بنا عن منهجهم ويخالف بنا سنته معهم، كلا لن تجد لسنة الله تحويلا، (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) [الأحزاب 62] وما زالت الأشراف تبتلى بالأطراف ولقد حفظنا من في الشيخ قول الإمام العلم أبي محمد سفيان بن سعيد الثوري [2] رحمه الله"لولا الابتلاء لوردنا على الله مفاليس"
وإني لأهمس في أذن الشيخ وأقول له: صبرا شيخنا الجليل صبرا، فإن كان قد ترككم القريب والبعيد وتخلى عنكم الصغير والكبير، فنحن بإذن الله لن ننساكم ولن ننس تضحياتكم وجهادكم بإذن الله، ما حيينا.
أسأل الله أن جل وعلا أن يجعل ما كتبته خالصا لوجهه الكريم ولا يجعل لأحد غيره فيه شيئا، كما أسأله سبحانه أن أنال بفضله غنمه وأن يتجاوز لي برحمته عن غرمه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(1) - انظر (الجواب المفيد) [صفحات109، 110،111،112] .
(2) - لعلها لغيره.