ملحق:
في مواساة الشيخ بذكر ما حل بالأنبياء وأتباعهم من الأذى والبلاء:
فهذا هو حكم الله تعالى وسنته الجارية مع أهل الفضل والدين، في كل عصر ومصر، فهذا نوح عليه السلام وهو رسول الله يُصفع ويضرب حتى يقع مغشيا عليه، واستمر على هذه الإذاية من قومه تسعمائة عام، حتى كان الرجل إذا حضرته الوفاة يوصي بنيه أن لا يصدق نوحا، وهكذا إبراهيم عليه السلام نال من قومه من الإذاية والإهانة ما نال، حتى كان خاتمة ذلك طرحه في النار، وهكذا وقع لهود ولوط وشعيب وصالح وموسى وعيسى، وهذا خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ضرب في الطائف بالحجارة حتى أدمي عقبه الشريف، وألقي على ظهره الشريف سلا جزور وهو ساجد بين يدي الله, وهؤلاء الخلفاء الراشدون قتل ثلاثة منهم ظلما وعدوانا، ونال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه من الإذاية ما نال، وهؤلاء الأئمة الأربعة المتبوعون: ضرب مالك بالسيّاط وطيف به في الشوارع والأسواق، وأحمد بن حنبل قيّد بالحديد وضرب حتى غشي عليه وسجن سنة وسبعة أشهر، وأبو حنيفة سجن حتى قيل إنه مات في السجن، وهكذا جرى لأولياء الله وعباده الصالحين طبقة بعد طبقة، وقرنا بعد قرن إلى طبقة مشايخنا وعلمائنا رضي الله عنهم فهذا الشيخ المجاهد أسامة بن محمد بن لادن طاردته الدنيا بإنسها وجنّها، ونال من الأذى ما نال حتى أتُهم في دينه ورُمي بالبهتان وزعم أشقى القوم وأرذلهم أنه عميل للأمريكان، وهو المجاهد المحرض، الذي أنفق ماله كله نصرة للإسلام والمسلمين، وشهد له بذلك الموافق والمخالف، وانتهت خاتمته مقتولا على يد الكفار المجرمين، ولا يزال أبناءه وزوجاته في قبضة المنافقين، وهذا الشيخ المخضرم حكيم هذه الأمة أيمن بن محمد الظواهري سجن وعذب، وخرج من بلده فار بدينه، وناله ما ناله من الأذى، وفقد في الجهاد زوجاته وبنيه، وطاردته الدنيا وأُعطي فيه المكافأت لمن يدل على مكانه، وهذا شيخنا العلامة أبو محمد المقدسي سجن لمرات عديدة، ولا يزال ليومنا هذا أسير في سجون الشام، ونال ما ناله من الأذى والبهتان، حتى رميّ بالخارجية والتكفير، وأفتى الأوباش والغوغاء بحرق كتبه وإتلافها، وهو الصابر المحتسب، وفضله على شباب هذا العصر لا ينكره إلا جاحد أو جاهل، وسجن الشيخ عمر محمود عمر لمرات عديدة وإلى يومنا هذا وناله من التشويه والإفتراء ما تعجز عنه الجبال الرواسي، وقتل الكثير من إخواننا على يد علماء السوء في بلاد الوحي فأفتوا بقتلهم لجهادهم وإخراجهم اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وما ذنبهم إلا أن قاموا بوصية رسول الله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، خير قيام. إلى غير ذلك مما لو استقصي لجاء في عدة مجلدات، وهذا شيخنا عمر بن مسعود مرّ عليه في السجن ما يقارب 9 سنوات وحكموا عليه بثلاثين سنة، بلا ذنب مقترف ولا جُرم مفتعل، إلا إتباعه للسنة والحديث، ونصرته