الصفحة 45 من 188

خرج شيخنا ليصلي بالناس صلاة المغرب فاختطفه جماعة من الظالمين: رئيس شرطة عين خباز، وعميدها، ومعهما ضابطان آخران، وضابط في المخابرات، ثم اقتيد مكبلًا إلى ولاية الأمن أو: الرعب بالمعارف، فتعرض لتعذيب شديد بشتى أنواعه، استمر تسعة أيام وأغمي عليه عدة مرات، وعلق كما تعلق الشاة على حد تعبيره في جريدة (الأيام) وبداية التعذيب كانت عند ما بدأ عميد شرطة المعارف بالدار البيضاء يسب الدين بل: ويسب الرب تعالى فقال له شيخنا: كفرت بالله يا عدو الله!

وعند ما كان يسب المجاهدين، وأسامة بن لادن قال له شيخنا: هم أطهر منك ومن أبيك فانهال عليه بالضرب العشوائي هو ومن معه من الطغاة الجلادين الذين جاءوا من اتمارة كانوا يضربونه وهو يسبهم إلى أن أغمي عليه وأثر التعذيب لا زالت على بدنه ظاهرة ومع ذلك لم يستسلم ولما كان بسجن كوانتانمو سلا نشط في إلقاء الدروس الوعظية مع الإخوة ويحثهم على الصبر [1] والمصابرة واقتاده المخابرات إلى مكتبهم داخل السجن وهددوه إذا ألقى درسًا أو: خطبة سيفعلون به كذا وكذا (وذكروا له ألوانًا من التعذيب-يذكرونه بما تعرض له بالمعارف) ، فقال لهم: نحن دخلنا السجن أسُدًا وسنبقى أُسُدًا، وبدأ مع الطلبة حفظ الجزء الأول من صحيح البخاري بعد أن أملى عليهم من حفظه (منظومة البقونية) ، و (الورقات في أصول الفقه) نظمًا ونثرًا، و (نخبة الفكر) ، وعند ما حفظوا هذه المتون-وكل هذا في الوقت الذي كانوا ممنوعين من العلم والقلم والورقة والكتاب حتى المصحف- فحفظوا متونًا كثيرة بالتلقين من طرف شيخنا أبي الفضل، ثم إن أحد الإخوة سرَّبَت له أمه الجزء الأول من صحيح البخاري فطلبوا من شيخنا أن يلقنهم إياه حتى يحفظوه ثم يقوم شيخنا بشرحه كل مساء فأجاب طلبتهم وبقي في شرح حديث الأعمال 35 يومًا وفي حديث الوحي 38 يومًا واستفاد منه طلبة العلم.

ولما رُحّل إلى سجن عين برجة بالدار البيضاء كان يلقي دروسًا في الوعظ هو وإخوانه المشايخ الثلاثة، ولما رحل إلى سجن القنيطرة بدأ تدريس العلوم مع الطلبة: النحو، والفقه، وأصوله، والتفسير وقواعده

(1) -قال الحافظ الذهبي في (تاريخه) (5/ 679/رقم:380 - ترجمة: محمد بن عبيد الله بن عمرو) :(وله قصائد سائرة في ولده يقول فيها:

والصبر يُحمد في المواطن كلها # إلا عليك، فإنه مذموم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت