الصفحة 6 من 188

السؤال، فدواء العيّ السؤال [1] أو مراسلة بعض طلبة الشيخ على الشبكة العنكبوتية فيتبين حقيقة المسألة فيعلم بذلك جليّة الأمر.

وتضجر الأخ من إطلاق نعوت الثناء وأوصاف التبجيل على الشيخ، يحسن فيه قول الشاعر:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه -- فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها -- حسدا وبغيا انه لدميم

والوجه يشرق في الظلام كأنه -- بدر منير والسماء نجوم

وكذاك من عظمت عليه نعمة -- حساده سيف عليه صروم

وإلا فهؤلاء شُيوخ ودعاة العصر يُوسمون بمثل ذلك أو أكثر، ومنهم من لم يبلغ مبلغا كبيرا، وكما سلف أن هذا مما جرت به العادة وعمل عليه الناس، وتلقاه العلماء بالقَبول، والغريب أن هؤلاء لا يرون بأسا من تبجيل شيوخهم ورفعهم لدرجة الاجتهاد في الدين وإحياء السنن وما إلى ذلك، لكن من خالفهم في مسألة أو مسألتين يقيمون عليه الدنيا ولا يقعدونها، ولا يرون له فضلا ولا سابقة في الدين، آلا بئس القوم هؤلاء.

وقد جمعني مؤخرا مجلس ببعضهم، وعرّج فيه على ذكر الشيخ ونعته بالإسم مجرد!!، فلما جاء دوري في الكلام أضفت عليه لقب الشيخ، فأرعد الرجل وأزبد، وبيّض وصفّر وقال: إن فلانا ليس بشيخ فهو لا يعدو أن يكون طالبا للعلم فقط، فقلت له: ماذا لو أخبرتك أن الشيخ بوخبزة وهو من هو، وصفه في رسالة منه إليه بالعلامة. آكنت مُصدّقي؟! فأمسك الرجل وحار جوابا، ولعل الإمام ابن القيم رحمه الله عناهم بقوله كما في النونية:

هذا واني بعد ممتحن بأر ... بعة وكلهم ذوو أضغان

(1) - هذا طرف من حديث رواه أبو داود (336) والدراقطني (1/ 189) عن جابر بن عبد الله وتمامه: عن جابر رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا فِى سفرٍ فأَصاب رجلًا منا حجر فشجه فِى رأْسه ثم احتلم فسَأل أَصحابَه فقال هل تجِدون لِى رخصة فِى التَّيَمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأَنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أُخْبر بذلك فقال: (قَتَلوهُ قتلهُم اللَّهُ ألاّ سَأَلُوا إِذ لم يعلموا فإِنَّما شفاء العِىِّ السّؤالُ إِنَّما كَان يكفِيه أَن يتيمَّم وَيعصر) أَو (يَعصِب) شكَّ الراوي (على جرْحِه خرقَة ثمّ يمْسح عليها وَيغسل سائِر جسده) . وإسناده ضعيف انظر: (جزء في تخريج حديث صاحب الشّجّة) لصاحبه عبد الحميد الجهني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت