الصفحة 5 من 188

فصل في نقده لوصف: العلامة والمحقق والأديب .. والجواب عليه

وهنا أحبُّ أن أناقش الأخ حمادي عبد السلام -ولا أعرفه- مناقشة هادئة في بعض ما سطّره قلمه وجنتْه يداه وبلغته جرأته، حتى يتضح له الليل من النهار والظلمة من النور، وحتى لا يجني على نفسه جناية تورده الموارد، نرجو له ذلك ونأمل.

أ- نقدكم للأوصاف التي يُوصف بها الشيخ من نحو المحدث والأديب والمحقق ... نحيطكم علما أنه سبق وأن راسلْنا الشيخ من قبلُ في شأنها، وإلى قليل كان الجواب تحت اليد، وخلاصته أنه لم يرض عن ذلك ولم يُقره وإنما ذاك من بعض طلبته وطالباته فليُعلم هذا!

وقد جرت عادة الطلبة والتلاميذ أن يصفوا شيوخهم بأوصاف التبجيل وألقاب الثناء، وإن تخلّل ذلك بعضُ المبالغة، ولسان حالهم يقول:"إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟"ولولا العلماء لكان الناس كالبهائم!

وكان ينبغي للأخ وفقه الله من باب إحسان الظن وإلتماس العذر أن يُعرّج على ما ذكرنا ولو من طرف خفي، ويلتمس لإخوانه العُذر فإن لم يجد فسبعين عذرا [1] ، أو يكفيه

(1) - لم يصح حديثا، بل هو قول لجعفر بن محمد، أخرج الإمام البيهقي بسنده إلى جعفر بن محمد قال: إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبتَه، وإلا قل: لعل له عذرا لا أعرفه. [شُعَب الإيمان (6/ 323) ]

وروى أبوعبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة (45) قال حمدون القصار: إذا زل أخٌ من إخوانكم فاطلبوا له سبعين عذرًا، فإن لم تقبله قلوبكم فاعلموا أن المعيب أنفسكم؛ حيث ظهر لمسلم سبعين عذرًا فلم تقبله.

وأخرج ابن عساكر بسنده إلى محمد بن سيرين قال: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد له عذرا فقل لعل له عذرا.

وعن عمر بن عبدالعزيز أنه قال: أعقل الناس أعذرهم لهم. انظر (التوبيخ والتنبيه) لأبي الشيخ (ص 53) و (مداراة الناس) لابن أبي الدنيا (ص49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت