الصفحة 4 من 188

فصل في كلامه عن أيام الطلب في طنجة وما تخللها من مواقف مع بعض الشيوخ.

والغريب أن حديثَك وروايتك كانت عن أيام الشيخ لمّا كان مقيما بطنجة طالبا للعلم مُجالسا لشيوخها، ولا يخفى عليك أنه مرّ على هذا أكثر من عشر سنوات إلى الآن، لذلك فالكلام مردود لبطلانه من أصله أو نسخه لو سلّمنا بصحته، على أن ما نقمتم الشيخ عليه ورددتم مُشهرين به: مسائل شخصية لا صلة لها بمنهج الشيخ أو عقيدته كما سبق، وهي من باب كلام الأقران الذي يُطوى ولا يُروى، على أنك لست بقرين للشيخ لجرأتك البالغة ووقاحتك النادرة، فلقد تجرأت غاية التجرؤ بل بلغت حد الوقاحة المستدعية للملامة، ومعذرة على بعض القسوة فعلى نفسها جنت براقيش، ومن فمك ندينك، والبادئ أظلم، حتى وإن صح ما سوّدته، فمن المصلحة الشرعية ألا ينشر ويُذاع، ولعله غاب عنك قول الإمام سعيد بن المسيب رحمه الله:"ليس من شريفٍ ولا عالم ولا ذي سُلطانٍ إلا وفيه عيبٌ لا بُدّ، ولكن مِن الناس مَن لا تُذكَرُ عُيوبُه؛ مَن كان فضلُه أكثر من نَقْصِه وُهِبَ نقْصُه لفضله".اهـ [أخرجه الخطيب البغدادي في الكفاية ص79] .

كيف وهو من الزور والبهتان بمكان، فضلا عن كونه ساقطا من أصله مفتريا في موضوعه، وسوف نأتي على بنيانه من القواعد إن شاء الله تعالى، وقد صح في الباب عن بعض الأسلاف الجم الغفير وفي كبار الأئمة والمحدثين [1] ، ومن طالعه استغرب غاية الاستغراب لكن هكذا كان، وهكذا قُدّر، وهذه طبيعة البشر ولله الأمر من قبل ومن بعد.

قال أبو محمد راقم هذه السطور: وما ذكره الأخ عن شيخنا أبي عاصم لا نعرفه عنه ولم نسمعه ممن سبقنا معرفة بالشيخ، كيف وقد ظهر لنا من الدلائل ما ينفي الأمر جملة وتفصيلة، ويُنادي على صاحبه باللوم والعتاب، وهذه أوضاع الشيخ العلمية فيها أصالة ونفَس جديد قلّ نظيره في دعاة وعلماء العصر، والرجل لاشك مفخرة تطوان العامرة، بل المغرب الأقصى برمّته نحسبه والله حسيبه.

(1) - راجع كتاب (كلام الأقران بعضهم في بعض) لجامعه مصطفى باحو قدم له وراجعه الشيخ محمد الأمين بوخبزة. والكتاب مطبوع في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت