فهرس الكتاب
(بداية المنظومة) :
نحمد الله على بيض الأيادي * وكذا نثني على طبِّ الفؤاد
أحمد المختار من أجلى الدياجي * بضياء الهدْيِ من خير سراج
(هذه منظومة فيها فوائدْ * فاقْبِسَنْ من معانيها الفرائدْ
هذه سمط القريض المنتقى * بشذى المعنى تُزكِّي المنطقا)
وتمعَّنْ في الدلالات العميقهْ * كم بها تكمنُ أفكار دقيقهْ
هذه ألفاظ تجريح نوادرْ * فاعقلنها صاحِ من عندي وذاكِرْ
نَزَكُوهُ أيْ: بمعنى طَعَنُوهُ * هَكَذا كُلُّ فتى يَنْبِسُ فُوهُ
عندنا ما كان يَسْوَى ذا طُلَيَّهْ * في حَدِيثٍ أوْ: طُليتينِ شَيَّهْ [1]
لا يساوي دسْتَجَهْ بَقلٍ تأمَّلْ * رُبَّ قَوْلٍ صَحَّ أمْضى من عَمَلْ
بَعْرَةٌ عِنْدِي يا صَاحِ أحَبُّ * مِنْه رِيحُ المِسْكِ مِنْها قد يهُبُّ
هو لا يسْوى نواة في الحديث * فكْرهُ يسْبَحُ في وهْمٍ خبيثِ
ليس يسوى في اعتبار الحق كعْبًا * مُسْتبِدٌّ ياخُذُ الأشْياء غَصْبًا
من جراب النورة قد كال كيلًا * لكَ في زَهْوٍ غريرٍ جَرَّ ذيلًا
عُدَّ للكِذْبِ جِرابًا فاحْذَرُوه * وتَحروا إخوتِي أن تَتْبَعوهُ
يا تُرى ما هذه العينُ المَلُوح؟! * الظَّما زادَ بِهَا هَذَا قَبيحُ
ولأَنْ أقطَعَ مِنْهَاجًا طويلًا [2] * ليَ أَهْوَى أن أَرْوي عَنْهُ قِيلًا
لَيْسَ يَدْخُلْ قَطُّ في حُكْمِ عِيَالِ * ذَا لَنَا كَيْفَ يُعَدَّنْ مِنْ رِجالِ؟!
حَالُهُ لم يَخفَ عن عُمْي ألاَ اعْجَبْ * كُلُّ مَبْني لَهُ هُوَ مُعْرَبْ
(1) -أي: شيئًا.
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام) (4/ 443/رقم:245) . قال ابن المبارك: (لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عنه) .