{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا} .
و ليس هذا النهي خاصا بحالة الكِبر و الشيخوخة كما يتوّهم بل هو عام في جميع الأحوال، و إنما ذكر الله تعالى حال الكِبر ... و الشيخوخة لأنه مظنة التضجّر و التضايق، وبعد هذا طلب الله سبحانه أن يتحرّى الأولاد و يتخيّروا أطيّب الكلام، و أكرمه و أحسنه في مخاطبة الوالدين، وأن يبتعدوا من العنف و استعمال الألفاظ الموحشة، فقال تعالى: {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} . ثم أمر سبحانه أن نرحمهما، و نتذلل لهما، ونعطف عليهما عطفًا بالغًا، ونرفق بهما رفقًا زائدًا، فقال: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} .
وأخيرًا و ليس آخرًا حثَّ الله تعالى على الدعاء لهما بالرحمة، رعاية لحقوقهما و جزاءًا لفضلهما الذي نعجز عن مكافأتهما عليه فقال: {وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} . و قد كرّر الله سبحانه في القرآن الوصيّة بالإحسان إلى الوالدين، لافتًا سبحانه نظر عباده إلى جليل ما قاما به نحو