وقال جلّ و عزّ في سورة لقمان مؤكدًا للوصيّة المذكورة: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) } [1] .
أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة بشكره مقرونًا بشكر الوالدين، و خصَّ الأُمّ بالذِكر لكونها تتحمّل القسط الأوفر والنصف الأكبر، من الآلام و المشاق، في الحمل والولادة و الرّضاع و التربية، وأكّدَ الله حقَّها، و أوجب طاعتها و بُرورها، في عموم الأحوال، إلاّ إذا أمر ولدهما بالإشراك و الكفر بالله ومعصيته فحينئذ لا تجوز طاعتهما، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولهما مع الكفر و الإشراك كما لهما مع الصحبة بالمعروف، والصّلة الكريمة، والبرور الواجب والرعاية المطلوبة، وفي الصحيحين قالت أسماء: قدِمت على أُمي وهي مشركة، فاستفيتُ النبيّ صلى الله عليه
(1) [سورة لقمان:15]