الصفحة 13 من 35

وسلم فقلت: إنّ أمي قدِمت عليَّ وهي راغمة [1] ، -مُحتاجة أي تسألني شيئًا مما عندي- آفأصِلها، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: نعم صِلي أمك. هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمر بصلة الأُم المشركة، قيامًا بحقها، وشكرًا لفضلها، ولأنها أحقّ الناس بعطف أولادها، و أولاهم ببُرورهم، بل جعل الشرع حقّها أعظم من حقّ الوالِد و أولى.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحقّ الناس بحُسن صحابتي - أي صحبتي- قال: أمُّك، ثم من، قال: أمُّك، قال ثم من، قال أمُّك، قال: ثم من، قال أبوك [2] . فأوصى

(1) في رواية عند مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن هشام بلفظ:"راغبة أو راهبة"بالشك، وللطبراني وابن حبان بمثله. في رواية عيسى بن يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيلي بلفظ:"راغمة".

وقال ابن بطال:"راغبة"بالموحدة أظهر في معنى الحديث. والمعنى أنها قدمت طالبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها خائبة ; هكذا فسره الجمهور.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة. (5626) قال الحافظ في الفتح: قَوْله: (جاء رجل) يحتمل أَنَّه معاوية بن حيْدة بفتحِ المهملة وسكون التَّحْتَانِيَّة , وهو جَدّ بَهْز بن حكِيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت