الصفحة 14 من 35

بحق الأُمّ ثلاث مرات قبل الأب، و من العجائب أن الدين الإسلامي الذي امتاز عن الأديان كلها بتكرار الوصيّة بالإحسان إلى الوالدين، و حفظ حقوقهما، و أوجب لهما من البُرور والرّعاية والتكريم، ما طفحت به مصادره، وامتلأت به كتبه، و أكّد كتابه الكريم الأمر، قارنًا شُكرهما بشكر الله، وطاعتهما بطاعة الله، و ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث والآثار في شرح ذلك وبيانه و بيان أثره، وتحريم العقوق و توضيح مضاره.

وعلى خلاف ذلك، هذا الدين نرى أتباعه المنتسبين إليه، الزاعمين أنّهم أهله، أسوأ الناس حظًا من هذا الخير و أبعدهم عن هدايته، وأنكرهم له، وأجهلهم بفضله، لا تخلو محكمة من محاكمنا من دعاوى ترفعها الأمهات على أولادهنّ يطلبن النفقة، ولا يمرّ بك يوم دون أن تسمع أُمًّا تحكي عن سُوء معاملة ولدها و بنتها لها، و تدعو عليهما، حتى ألِفنا الدعاء بالسّخط واللّعن، لكثرة ما نسمعها، و لسنا نُخلي الأمّهات و الوالدين من المسؤولية، فإنهم يتحمّلون بعضها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت