أيها المسلمون: الأخيار الأشرار، هما العنصران المهمان، في تعديل سلوك الإنسان واعوجاجه وانحرافه واستقامته، وحُسن أخلاقه و قبحها، وفساد طباعه وصلاحها، لأن التقليد والمحاكاة والتأثر، غريزة مشتركة، وطبيعة مُشاعة بين الناس ونتيجة محتومة للمخالطة، فإن الطبعَ للطبع سارق، و مع من تكون بحاله تكون، وفي الحِكم المأثورة:"من خالط قومًا أربعين يومًا تخلّق بأخلاقهم أحبّ أم كره" [1] ، وهذه المدة أقصى زمان الانصياع والتأثر للطباع ( .. ) [2] وقد تحصل النتيجة في أقل من هذه المدة، وقد اعتنى العلماء والحكماء قديمًا وحديثًا بقضية الاختلاط والقدوة، وخطرها في التربية ( .. ) فأجمعوا على لزوم الاحتكاك بالأخيار، و إدامة مخالطتهم وكثرة التقرب منهم، والحرص على صحبتهم والاقتداء بهم، والسير على منهجهم والتحلي بأخلاقهم، وهم القوم الذين طهرت قلوبهم و زكت نفوسهم، وحسُنت أخلاقهم، وصلُحت أعمالهم، فلا يدُلّون إلاّ على الخير، ولا
(1) نسبه الحافظ ابن كثير في تاريخه إلى القاضي أبي المعالي الجيلي كان شافعيّا في الفروع أشعريّا في الأصول. ولا يصح حديثًا.
(2) عبارة غير واضحة في الأصل.