أما ابن خلدون الذي تعرض في مقدمته للمهدي [1] وطعن في أحاديثه فلم يكن من أهل الحديث ولا له دراية به، فوقع في أخطاء كثيرة كان في غنى عنها لو رجعَ إلى المختصين من علماء الحديث ونُقاده، وقد ردّ عليه شيخنا أحمد ابن الصديق في كتابه: (إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون، أو المُرشد المُبدي لفساد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي) المطبوع منذ ستين سنة بمطبعة الشرقي بدمشق، وقد أجاد وأفاد في الردّ عليه وبيان أوهامه في تلك الأحاديث التي تناولها بالبحث وهي من مشاهير الأحاديث، ثم حاول ابنُ الصديق استيعاب ما ورد عند أهل السُنن في المهدي فذكر ما يزيد على المائة ولكنه حشرها حشرًا على عادته دون نقد ولا بيان، وفيها بلا شك كثير من الضعيف والواهي. وقد استوقف نظري
(1) قال ابن خلدون في المقدمة (1/ 322) - بعد أن استعرض كثيرًا من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها-:"فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان. وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه".